خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٩١ - تدخل يوسف و تعكيره صفوة الإخاء
تدخل يوسف و تعكيره صفوة الإخاء
احتاج مبارك بعد هذا إلى شيء من المال (و الحاجة أم البلاء) فما وجد من أخويه، إلّا إعراضا و صدودا و هناك تساقطت شرفات السلم، و هدّ جانب الولاء، و ثارت الزوبعة بعد سكونها، فتدخل وجهاء البلد و تشفعوا إلى محمد بإرضاء أخيه و إعطاء ما يريد قطعا للنزاع، فما خيب لهم برجاء، و أمر في الحال فهد الخالد الخضير بقضاء ديونه التي بلغت ستة آلاف ريال و ستين ريالا أوشكت الأمور أن تنتهي بسلام لو لا الدور الذي مثله الشيخ يوسف بن إبراهيم عفى اللّه عنه، فما أحكم عقدة البغضاء، و شيد أركان العداء، فإنه منع فهد الخالد من إعطاء مبارك شيئا و أردفه بإرسال عبد العزيز السميط إلى مبارك بطلب منه تسليم الورقة التي بقيت بعيدة، فامتنع مبارك من تسليمها لأنه حسّ بالمكيدة من يوسف.
و كان الأمر ظن فقد صارح يوسف السيد خلف بقوله غرضنا من الإرسال عليها إنما هو لأجل تمزيقها لئلا تكون له حجة علينا. بلغ مبارك كل ما بدى من مراوغة يوسف فتميز غيظا و طفق بسبّه سبّا شنيطا. عقد الأمور يوسف و تركها و سار إلى البر يطلب الصيد و ترويح النفس فرجع مبارك إلى أعيان البلاد يرجوهم أن ينصحوا أخيه محمد لعله يرعوي و لا يتمادى في الإساءة. فأجابوا رجاء، و لا كنهم يعملون أن لا حل للإشكال بدون حضور يوسف إبراهيم، فكتبوا له كتابا يستقدمونه لعلم يشاركهم في حل الإشكال، و انتدبوا لتبليغه الأمر و إيصال الكتاب إليه السيد خلف باشا النقيب، و فهد الخالد، و عبد العزيز الفارس و عبد العزيز الصميط، و كان يوسف إذ ذاك قد نزل الرقعي، فذهبوا إليه و عرضوا عليه مهمتهم و ما يراد منه، فامتنع عن إجابتهم.