خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٥٦ - رجوع ابن رشيد إلى بلاده
أما ابن سعود فقد أخذ يعزز مركزه و قد وصله نجدة من ابن صباح مع أخيه سعد من الرياض و قصد الخرج و استولى عليها، ثم سار إلى الحوطة و الحريق و الافلاج.
فاستولى عليهن و إذا قلنا استولى معناه أنه فتح هذه الأماكن بقوة جنده بل إنهم هم الذين أدوا له السمع و الطاعة عن حب و إخلاص لميلهم إليه و محبتهم لهذا البيت و إخلاصهم لهم قديما و حديثا. و هذا الميل و المحبة هما اللتان ساعدتا عبد العزيز، على فتح نجد، لأنه إذا توجه لبلد فليس له فيها خصم إلّا أمير بن رشيد و رجاله القليلين فيخذلونه أهل البلد و يساعدون عبد العزيز بتسهيل مهمته للقضاء على خصمه كراهة منهم لابن الرشيد و عماله و أعمالهم و محبة لآل سعود.
و كان صالح ابن حسن آل مهنا قد سار إلى الشام بعد حوادث الطرفية و كان فيها جالية كبيرة من أهل القصيم، فأخذ يستنجدهم لمساعدته و أرسل لهم محمد العبد اللّه العوني الشاعر المعروف قصيدة حماسية يستنفر بها جماعته أهل بريدة و أهل القصيم عموما، فأخذتهم الحمية و الشهامة فأقبل منهم نحو مائتين و خمسين من أهل بريدة مع صالح الحسن، و نحو خمسين من أهل عنيزة كبيرهم على الصقيري و أخاه عايد، فوصلوا الكويت في شعبان ١٣١٩ ه، و التحقوا بجيش ابن صباح الذين بالجهر تبع أمراءهم آل مهنا و صالح العلي آل سليم، و هذه قصيدة العوني نقتطف منها ما يناسب الموضوع:
مطلعها:
خلوج تجذ القلب يأتلا عوالها* * * تكسر بصيرات يحطم سلالها