خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٩٩ - وقعة الحجناوي، أو القوعي
يتعقّبهم و لكن الحملات و الأموال التي تركها ابن رشيد حالت دون ذلك، فشغلوا عنهم بها فاستولى ابن سعود و جنوده على تلك الأموال التي لا تقدّر، فقد أخذوا أكثر من أربعة أيام ينقلون من هذه الغنائم من الأمتعة و الذخائر و الأسلحة و الفرش و الأثاث و الثياب، حتى ضاقت أسواق عنيزة و بريدة من هذه الأشياء حتى صارت تباع بأبخس الأثمان، ناهيك بالإبل و الغنم.
و قيل: إنهم وجدوا بين تلك الأحمال صناديق من الذهب حملوها إلى ابن سعود، فلم يستأثر بها بل فرّقها على الجند، و لسنا مبالغين في وصف هذه الغنائم، فقد أخذت نقلها من مصادر عديدة و اخترت أقلّها مبالغة إلّا الذهب فلم أسمعه إلّا نقل من كتاب الريحاني، و قد طبقت هذه الروايات على ما اتفقوا عليه، و تركت ما شذّ عنها إذ لا خير في المبالغة البعيدة عن الحقيقة.
انهزم ابن رشيد في قلّة من الخيل و الجيش، فبات تلك الليلة في النيهانية القرية المعروف بسفح إيان الأسود من الشرق، و لم يكن معه شيء من الطعام و تلافي عليه بتلك الليلة بعض فلول المنهزمين من قومه فمشى منها و نزل الكهفة، و تلاحق عليه بقية فلوله. و شرائد العسكر الذين سلموا و أقاموا فيها ثلاثة أشهر.
أما ابن سعود فقد أقام بموضعه حتى استكمل قومه حمل الغنائم فرجع إلى عنيزة، و أقام فيها بضعة أيام، ثم رجع إلى الرياض في آخر رجب، و أرخص لجنوده يرجعون لأوطانهم، و دخل الرياض في الخامس من شهر شعبان، فخشي أنّ حكومة الترك تستأنف مساعدة ابن رشيد إذا