خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٨٩ - قتل أولاد آل مهنا الصغار في الربيعية
تحصن العسكر و المتصرف و موظفيه في قصر إبراهيم، و بقي الحرس الذي في الحصون التي على أبواب المدينة محافظين على مراكزهم فأصبحت مدينة الكوت في حصار، و ابن سعود في نفس البلد، و ليس معه قوة تدفع عنه فيما لو هاجمه الترك و أنى لهم ذلك، و قد ملؤا رعبا، و لم يكن عبد العزيز في كل مغامرته بأشد خطرا مما هو فيه الآن إنها لجرأة غريبة خطرة، تفوق الروايات الخيالية.
مضت تلك الليلة و اليوم الذي بعدها و عبد العزيز في المدينة، و المدينة مغلقة الأبواب و الحصون التي على الأبواب لم تزل بيد الترك، و العسكر و المتصرف داخل قصر إبراهيم، و لم يحركوا ساكنا و لم يمدوا أهل الحصون، و مع ذلك، فلم يتمكن عبد العزيز من التغلب عليهم، فكيف لو تحرك العسكر؟ لكانت العاقبة و خيمة، و لكن اللّه لطف.
أما أهل البلد و أهل القرى، فلم يتحرك منهم أحد، لا مع ابن سعود و لا ضده، أرسل عبد العزيز إلى أعيان البلد و أعيان أهل القبائل و الرفعة يدعوهم للحضور فجاؤوا مع الفتحة التي أحدثت في السور، التي دخل منها عبد العزيز في السور، لأن الأبواب الشرقي و الشمالي لم تزل بيد الترك فاجتمعوا في بيت الشيخ عبد اللطيف الملا، و طلب منهم أن يبايعوه، فبايعوه، ثم جاء محمد أفندي أحد موظفي الترك، و كان أمينا للصندوق في حكومة الترك، فبايع ابن سعود، و سلم له المفاتيح، و كان بعد ذلك وكيلا لابن سعود إلى أن توفي.
تفاوض الإمام عبد العزيز مع الشيخ عبد اللطيف الملا و الشيخ إبراهيم بن عبد اللطيف آل مبارك، فاقتضى نظرهم أن يكتبوا كتابا إلى