خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٨٨ - قتل أولاد آل مهنا الصغار في الربيعية
سويلم، و إبراهيم بالغنيم، يخبرهم بمكانه، و أنه هاجم على البلد في هذه الليلة، و يأمرهم أن يجهزوا له الأسباب ما يمكنهم من تسلق السور، و أن يختاروا له المكان المناسب للهجوم. فأعلموه و أحضروا له ما يلزم له و جعلوه بالقرب من المحل المقصود خارج البلد.
فلما كان في الساعة السادسة من ليلة الاثنين ٢٨ جمادي الأولى، تسلقوا السلالم المعدة لهم، فتكامل عددهم نحو مائتين و خمسين، فسار كل فرقة منهم إلى موضعها الذي عينه لها عبد العزيز، و كان الحراس قد أحسوا بشيء من الضوضاء، و لكنهم لم يجسروا على تخطي أماكنهم، فصاروا يسألون: من أنتم و لم يجبهم أحد فأخذوا يرمون على غير هدي، و لم يجاوبهم أحد. فانتبه العسكر، فقاوموا مقاومة ضعيفة، فأخذهم الرعب عند ما علموا أن المهاجم لهم ابن سعود.
أما عبد العزيز، فلم يستطع الصعود على السلم لعلو السور، ففتحوا له كوة في أسفل السور، فدخل منها و ذهب توّا إلى بيت الشيخ عبد اللطيف الملا، و طلب مواجهته، فنبهوه و جاء، فسلم على عبد العزيز، و بقي عنده و معه بعض أتباعه، و في ذلك الوقت، كانت جنود عبد العزيز قد احتلت بعض الحصون من الجهة الشمالية الغربية و الجنوبية، و بقية الحصون التي على أبواب المدينة و القصور: قصر إبراهيم، و قصر العبيد، لم تزل في يد الترك، و عدد العسكر نحو ألف و مائتي جندي، و عندهم من الأسلحة و الذخيرة و المؤن و الأطعمة ما يكفيهم مدة طويلة فيما لو حاصرهم ابن سعود و مع ذلك فقد أخذهم الرعب، و استسلموا المائتين و خمسين جنديّا، لا يملكون غير بنادقهم، و بضعا من الخرطوش مع كل جندي.