خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٠١ - إلحاق بعض حوادث سنة ١٣١٤ ه القبض على آل السليم في عنيزة و هدم بيوتهم و إجلاء عائلاتهم
عنيزة من العراق بعد غيبة طويلة، فجاء عبد اللّه العبد الرحمن البسام قاصدا السلام عليه، و كان عبد اللّه مكفوف البصر بصحبة عبد الرحمن الخطيب، و كان طريقه على بيت عبد اللّه الزامل السليم، فلما حاذى بيته خرج عبد اللّه و بيده مسدس مزند خراب من الطراز القديم فأخذ يطقطق فيه فلم ينطلق منه شيء لأنه خراب، فلم يحس عبد اللّه العبد الرحمن بذلك، و لكن الخطيب أخبره أن هذا عبد اللّه بيده مسدس يحاول قتلك، و كان عبد اللّه الزامل معروف عند الخاص و العام بأنه مختل الشعور و تغلب عليه السوداء، و الذي بعثه إلى هذا العمل زعم أن آل البسام هم الذين قتلوا ولده بجدة، و كان قد توفي هناك فأراد بزعمه أن ينتقم منهم. بلغ الخبر آل السليم الذين هناك فقصدوا عبد اللّه العبد الرحمن و أبدوا أسفهم على عمل عبد اللّه، و اعتذروا له، و أقسموا الإيمان بأنهم لم يعلموا بذلك قبل وقوعه و لا رضوا به، و قالوا:
إن حالة عبد اللّه الزامل و اختلال عقله ثابت عندكم قبل هذه المسألة، فأجابهم عبد اللّه العبد الرحمن أنه ثابت عندي حالة عبد اللّه، و أنه خارج عن حدود المؤاخذة، و أعلم يقينا أن ليس لكم يد في الأمر، و لكن أخشى أن تكون الفوائد أكبر من الحقيقة، و كان الأمير يومئذ صالح اليحيى الصالح.
و يقال: إنه قبض على عبد اللّه الزامل إثر الحادثة و ضربه و حبسه، و كتب إلى ابن رشيد بالخبر، فأرسل سرية يرأسها حسين بن جراد فوصل عنيزة، و قبض على أولاد زامل، عبد اللّه، و محمد، و عبد الرحمن، و أولاد حمد البراهيم السليم: إبراهيم، و سليمان، و أرسلوهم إلى حايل و حبسوا هناك، و هرب عليّ السليم، و هو يومئذ شيخ كبير يتجاوز عمره ثمانين سنة، خرج على رجليه، و قصد عين ابن فهيد، و توفي هناك بعد أيام قليلة، و هرب عبد اللّه العلي السليم و ابنه سليمان إلى الكويت.