خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٧٥ - حوادث سنة ١٣٢٨ ه
جار بقوانين البدو أنّ الرفق يرفق- أي يحمي- خوياه عن جميع قبيلته لما تبين لهم ذلك استعانوا باللّه و رفعوا راية الحرب، حملها حمد القطعي و صاروا يغنّون غناء الحماس.
أما المطران فقد أرسلوا إلى الجماعة أهل عنيزة و بلغوهم أنهم سيعتزلون عن شمر، و قالوا: كونوا آمنين منا، و شجّعوهم على مقاومة شمر، فجاؤوا الشمامرة مغيرين هاجمين، و كان الجماعة قد استعدوا لمقابلتهم و جعلوا حمولهم متاريس لهم، فلما قرب منهم المهاجمون أطلق عليهم نيران بنادقهم فقتلوا من رجالهم و من ركائبهم، فرجع المهاجمون متشتتين، ثم أعادوا الكرّة و هجموا ثانية فقابلوهم أهل عنيزة بنار حامية من بنادقهم و حمي و طيس المعركة، إلّا أنّ البدو لم يثبتوا لما رأوا كثرة القتل فيهم، و في ركائبهم، ففرّوا هاربين لا يلوون على شيء و قد أعذروا و علموا أن لا طمع لهم بهذه القافلة، و كانت المعركة بعد الظهر، و كان السماء متلبدة بالغيوم و بتلك الساعة هطل عليهم مطر غزير، حجب رؤية بعضهم البعض، و بعد أن أقلعت السماء و وقف المطر، و إذا هم لا يرون للبدو أثرا، حيث إنهم استمرّوا بهزيمتهم طامعين بالسلامة، بقوا الجماعة منتصرين و مأنوسين، و بقوا ليلتهم يغنّون أغاني النصر و خشية من أن يعود البدو لمهاجمتهم ليلا، و قد ذبحوا من ركائب البدو التي وجودها محل المعركة، و يقدرون قتل البدو قريب ثلاثين رجلا، و مثلهم جرحا و من ركائبهم التي ذبحت و التي أصيبت بالكسور قدر خمسين ذلولا، أما المطران فقد أتوا إلى الجماعة في صباح اليوم الثاني فشكروا لهم الجماعة حيادهم و أكرموهم بشيء أعطوه لهم و لم يفقد من الجماعة أحد و للّه الحمد.