خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٣٤ - تعليل ابن بشر لأسباب هذا الانتقاض
تعليل ابن بشر لأسباب هذا الانتقاض
و إذا رجعنا إلى ابن بشر لاستخلاص الأسباب رأيناه يضرب على نغمته القديمة التي قد ذهب إليها أكثر من مرة إذ لا يتسع تفكيره إلى أبعد من ذلك، و إليك ما قاله في هذا الصدد.
و فيها جرت المحادثة العظيمة من رؤساء أهل القصيم بالخروج عن طاعة الإمام و منابذة أهل الإسلام، و ذلك أن أهل القصيم يحاولون هذا الأمر من قديم، فأرادوه بالترك و العساكر المصرية، و كانت حوادث العساكر عن نجد و مسيرهم، إليها عديدا صاحب مصر، فلما أراد أن موته و هلكه و ضعف أمره و اختلاف ملكه و انقطعت أوامر الترك عن نجد و كفي اللّه المسلمين شرهم.
فقام رجال من رؤساء أهل القصيم يجادلون شريف مكة فهد بن عون بالخروج إلى نجد بالعساكر و الاستيلاء عليها، فظهر بعدته إلى نجد، و نزل القصيم، فلما رأى أن نجدا لن تحصل له إلّا بحرب شديد رحل من القصيم راجعا إلى بلده و شتمهم و مقتهم.
ثم إنهم نظروا إلى أنفسهم فأعجبهم كثرة من الأموال و صناديد الرجال الأبطال و البلدان القوية و القصور الشامخة العلية و السلاح الثمين ... إلخ.
هذا هو المصدر الوحيد الذي نستنير منه ضوء الحوادث و هذا تعليله في أسباب انتقاض أهل القصيم، فهل نجاريه في هذا التعليل السخيف، أو نسلم له الأمر بإلقاء التبعة عليهم دون تمحيص، فنحن نجزم أن هناك أسبابا خطيرة أوجبت هذه الحركة، و لكننا مع الأسف الشديد لا نملك