خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٤٧ - حوادث سنة ١٣١٩ ه
حوادث سنة ١٣١٩ ه
رجع يوسف إلى العراق بعد أن بلغه كاظم باشا عفو الدولة عنه التهمة التي ألقاها عليه ابن صباح. فاستأنف عمله مع الدولة ضد ابن صباح، و أخذ يشحذ عزم مناصيب الدولة و اغتنم أولاد محمد الصباح الفرصة بعد خذلان عمهم فرفعوا شكواهم إلى الآستانة التي أخذت تصغي إلى دعواهم و تعطف عليهم، و قد رأت الفرصة سانحة بعد خذلان مبارك أمام ابن رشيد فأخذت تمهد الأمور لاحتلال الكويت، فأصدرت أمرها إلى المشير في بغداد أن يجهز جيشا لا يقل عن عشرة طوابير يكون على أتم الأهبة و الاستعداد، فجهز ذلك بقيادة محمد باشا الاغستاني، و لكن المشير أراد أن يستنير برأي والي ولاية البصرة محسن باشا، فذهب إلى البصرة و قابل محسن باشا فأظهر له هذا عدم الارتياح من هذا التدبير خوفا من أن يضطر ابن صباح إلى الالتجاء للدولة الانكليزية، و رأى محسن باشا مفاوضة مبارك قبل الإقدام على إجراء عمل ضده، فاستحسن المشير رأيه و كلفه بمقابلة مبارك و مفاوضاته و إقناعه بوجوب انقياده لأمر الدولة العثمانية.
ذهب محسن باشا إلى الكويت و اجتمع بمبارك و أقنعه بوجوب الذهاب معه إلى الفاو و مخابرة الدولة فذهبا إلى الفاو، و عمل مبارك بنصيحة محسن باشا، لأنه يثق به و رفع إلى الدولة خضوعه و انقياده.
عملت الدولة هذا العمل خوفا من تدخل الانكليز، و لم تعلم أن مباركا قد اتفق و رئيس الخليج في معاهدة سرية تخولهم حق الحماية بعد أن أرسل مبارك التلغراف للحكومة العثمانية عدلت عن إرسال العسكر الذي قد أعدته و لكنها طلبت تحقيق ما يدعيه [...] مبارك من التبعية للدولة