خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٩٤ - وقعة البكيرية
بعد أن صلى المغرب مع ابن سعود في كريع قصور مزارع مسافة ساعتين و نصف عن عنيزة بالجنوب الغربي منها، وصل الحبردي إلى ابن سعود و سلمه كتاب ابن سليم، و لكنه لم يصدق الخبر، فاستمر في مسيره قاصدا إلى الرياض.
و كان الأمير ابن سليم قد جمع أعيان أهل عنيزة و كتبوا إلى ابن سعود كتابا أشد لهجة و أكثر حماسة، فطلبوا منه أن يرجع و لو وحده، و عاهدوه باللّه أن يقدموا له أموالهم و أنفسهم، فإذا لم يرجع فهم معتمدون على حرب ابن رشيد بأنفسهم، و كان ابن جلوي و ابن شلهوب قد وصلا عنيزة، فسار الرسول الثاني معهما، فلما وصل رسول أهل عنيزة الثاني سئل ابن سعود من ابن جلوي و شلهوب و كانا حاضران مع أهل القصيم فأخبراه، و صدّقا جواب أهل عنيزة، فرجع إليها.
أما غزو القصيم الذي بالبكيرية فقد اعتزموا المبيت في البكيرية، و في الصباح يرجعون إلى بلدانهم بمن عندهم من الأسراء و الأطواب؛ و كان هذا رأي صالح الحسن المهنا، و أما صالح الزامل فقد كان يرى الرجوع حالا في ليلتهم قبل أن يختبر ابن رشيد أنهم في قلة، فيرجع إليهم فلم يوافق ابن مهنا، فركن ابن سليم إلى راية إلّا أن الجند الذين معهم تخوفوا و أخذوا يتسللون في جنح الليل، فلما كان نصف الليل لم يبق من الجند إلّا قليل، فاضطروا إلى الرجوع بليلتهم و تركوا ما معهم من الأسرى و الغنائم، فرجع أناس من أهل البكيرية و أخبروا ابن رشيد، فأرسل قوة استولت على ما تركه أهل القصيم من العسكر و الذخيرة، و كان عدد القتلى في هذه المعركة ينوف على الألفين و خمسمائة من ذلك نحو ستمائة و خمسين من أهل الرياض.