خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥٦٢
فجوة حجر إسماعيل الشامية منتضبا خنجره و هو يصيح بصوت مرتفع، و بكلام غير مفهوم تماما، فقابل لدى خروجه أفراد الشرطة الذين يسيرون في مقدمة الموكب الملكي فمسك به أحدهم قاصدا ردّه، و لكن المجرم عاجله بطعنة من خنجره فوقع الشرطي الشجاع أحمد بن موسى العسيري على الأرض و دمه يقطر، فأمسك بالمجرم شرطي آخر مجدوع ابن شبابة و لكنه أصيب بطعنة من خنجر المجرم فمال إلى جانب رفيقه، و في هذه اللحظة شوهد رفيق للمجرم الأول يتقدم من خلف الموكب و الظاهر أنه خرج من الفجوة الأخرى لحجر إسماعيل و جاء من جهة الركن اليماني إلى قربة الحجر الأسود، فاستعد رجال الحرس الملكي ببنادقهم إلّا أن جلالة الملك أصدر أمره المطاع في تلك الساعة الرهيبة الحرجة بأن لا يستعمل الحرس البنادق و الرصاص إلّا حين الضرورة القصوى، فلما تبين أن المجرم الأول قد طعن شرطيين باسلين، و أن المجرم الثاني على وشك أن يصل إلى سمو ولي العهد تقدم عبيد اللّه البرقاوي أحد الحارسين الشخصيين لجلالة لملك من المجرم الأول، و أطلق عليه بندقيته قبل أن يتمكن من ارتكاب جنايات أخرى فخرّ صريعا عند مدخل حجر إسماعيل، و أما المجرم الثاني فإنه تقدم مشهرا خنجره أيضا و كاد أن يطعن سمو ولي العهد طعنة نجلاء إلّا أن خير اللّه الحارس الشخصي لسموّه عاجله برمية من بندقيته، فأردته قتيلا في الوقت الذي لامس خنجره أسفل الكتف اليسرى لسمو الأمير سعود، فلم تحدث الطعنة سوى خدش بسيط و للّه الحمد و المنّة.
و حينما رأى المجرم الثالث ما حل برفيقيه و كان قد خرج على ما يظهر من حجر إسماعيل مع المجرم الثاني و اتجه من جهة الركن اليماني