خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٩٨ - وقعة الحجناوي، أو القوعي
عند ما علم ابن رشيد برجوع ابن سعود شرع يتأهّب للرحيل، فانطلق أحد الحراس و أخبر ابن سعود أنّ ابن رشيد قد رحل، و سارعوا إلى الخيل يتعقبون ابن رشيد، فلما قربوا منه رأوا سوادا فأغاروا عليها، فإذا هي عسكر الترك فنازلوهم ساعة، فصمد لهم الترك و ردوهم، فرجع ابن سعود إلى مخيمه دون نتيجة، و لكنه ترك حراسا و كشافة في مكان قريب من منزل ابن رشيد، و قال لهم: إذا رحل إن كان صار طريقه على الحنف، و هو درب بين جبلي أبانات، فاتبعوه لتكونوا عالمين بمسيره، و أرسلوا لي واحدا منكم يخبرني.
أما إن مشى إلى قصر ابن عقيل فعليكم أن تسبقوه إليه لتشجعوا أهله، و تخبروهم أني على أثركم ليشتد ساعدهم.
رحل ابن رشيد من القوعي و نزل على القصر، و نصب في الحال مدافعه و شرع يضرب القصر، و كان الكشافة قد سبقوه و دخلوا القصر و أرسلوا يخبرون ابن سعود فخف بمن معه في الساعة الأخيرة من نهار ذاك اليوم، فوصلوا إلى القصر منتصف الليل و دخلوه و استراحوا بقية تلك الليلة، و في صباح اليوم التالي ١٩ رجب شدّ ابن رشيد فتركه ابن سعود يحمل أطوابه و يرحل إبله، و عند ما مشى هو و رجاله و عسكر الترك، خرجت عليه خيل ابن سعود و مشى الجند من ورائها فأدركوه في الحجناوي، أناخ ابن رشيد و جمع جيوشه و نصب مدافعه، و بنى بيوت الحرب فتصادم الفريقان و تقارعا إلى نصف النهار فتقهقر الجناح الأيمن من جيش ابن سعود، فهجم ابن سعود و بقية جنده هجمة الاستبسال و هدم بيوت الحرب التي نصبها ابن رشيد، فحمي و طيس القتال فانهزمت عساكر الترك، ثم تبعهم ابن رشيد و قومه و فرّوا هاربين، و أراد ابن سعود أن