خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥٢٤ - استدراك
تجاسران يطلب تحديد الحدود، هي ضمن حدود قد اتفق عليها و حليفته العظمى.
أما أمين سعيد، فيقول في كتابه «ملوك المسلمين و أمراؤهم المعاصرون»: أن الشريف أجابه بقوله: كل ما أنت عليه، فهو لك. و نحن نرجح الجواب الأول، لأنه ينطبق على ما هو معروف عن الشريف، و لأن الريحاني قد نقل هذه العبارة من كتاب الشريف نفسه، فما كان ابن سعود ليسمح للريحاني أن ينقل عنه خلاف الحقيقة. و لكن ابن سعود بلعها، كما بلع غيرها منه، و من زميله صاحب الكويت، عفى اللّه عنهما.
افتتحت هذه السنة، و اختتمت بهدوء و سكون تامّين في نجد إلّا بعض حوادث تافهة، اتخذت لتأديب بعض المشاغبين من البادية. لأن الحرب الدولية العظمى شغلت الأعداء عن المشاغبات، فالشريف الحسين، شغلته ثورته على الترك، و انضمامه بجانب الحلفاء الذين ملؤا مخيلته من الآمال المذهّبة، و ملؤا يديه من السلاح و الذخائر و الصناديق الذهبية، التي أخذ يبعثرها بغير حساب، ليستميل القبائل، و يجند بها الجنود لتأسيس إمبراطوريته المنتظرة.
أما ابن رشيد، فقد ركن إلى السكون، و لعل أن حكومة الأستانة أوحت إليه أن يحسن علاقاته مع ابن سعود، إما تقديرا منها لعمله و وقوفه على الحياد إزاءها، و عدم انضمامه إلى حركة الشريف. أو أنها ترشح ابن رشيد للقضاء على حركة الشريف بمساعدة جنودها، أو على الأقل يعرقل حركاته. و هذا لا يتم إلّا إذا كان على صلح و ابن سعود. و كان ابن رشيد لم يزل يتبع إرشاداتها، و يستمد معونتها الي لا زالت تفيض عليه بسخاء كبير.