خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٤١ - سامي باشا الفاروقي
للدولة فهذا قد قاله من قبله في جميع المفاوضات التي تقدمته و لكن سامي باشا قال غير ذلك، قال: بأن الأوامر التي لديه تخوله أن يبني قصرين في عنيزة و بريدة، و يجعل في كل منهما طابور عسكر و لما اعترض ابن سعود و أهل القصيم على ذلك قال: إنكم تجهلون صالحكم، و تتوهمون حقوقا ليست لكم و ما جئنا لنسترضيكم، أو نأخذ رأيكم، و إنما جئنا لنعلمكم الطاعة و الإخلاص للدولة العلية.
عندئذ احتدم ابن سعود غيظا و قال: إني آسف أن الدولة توكل أمورها إلى مثلك ما كان العرب يا سامي ليطيعون صاغرين، و أقسم باللّه لو لا أنك ضيف عندنا لما تركتك تقوم من مكانك، فانفض للاجتماع، و قام ابن سعود و خرج و هو لا يكاد يميز طريقه من الغضب، و خرج سامي باشا و معه أربعة من ضباط العسكر و رجعوا إلى معسكرهم في الشيحية على مسافة ساعتين من البكيرية.
ركب ابن سعود و من معه من إخوته و أبناء عمه على خيلهم و استعرضوا الجند، فبدأ بمخيم أهل عنيزة و هو الذي يليه غربي البلد، فاصطفوا صفين و أخذ ابن سعود و من معه يقبلون و يدبرون على خيلهم بين صفي الجند يستحثونهم و يحرضونهم و الجند يجاوبه بالنلبية بحماسة شديدة، و كنت أنا يومئذ مع من خرج من الغزو و أخذ على هذا الحال نحو نصف ساعة، ثم قصد مخيم أهل بريدة شمالي البلد و فعل مثل ذلك و لم يكن معه يومئذ غير أهل القصيم.
و في الحال أرسل إلى بريدة و عنيزة يطلب زيادة رجال و أكد عليهم بالسرعة، و أرسل سامي باشا بعد وصوله إلى الشيحية ذياب أبو بكر إلى