خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٠٨ - نشأة الشيخ محمد و دعوته
و قد قلنا: إن الشيخ ; كفهم عن التطاحن و التقاتل، و ليس يعني أن القتال انتهى، فقد حدثت حوادث جسيمة أعظم مما كانت قبل و لكنها أمور لا بد منها، و حالة طبيعية تصاحب كل انقلاب إصلاحي لأن المعاداة المتأصلة في النفوس لا يسهل اقتلاع جذورها، خصوصا الأمور الدينية، فلا بد لاقتلاع هذه الجذور الخبيثة من قوة تؤيد المصلح على المضي في السبيل الإصلاحي، قامت هذه الحروب و استمرت مدة طويلة حتى استقر الحق في نصابه و إليكم كيفية نشأتي الشيخ و السبيل الذي سلكه لنشر هذه الدعوة قبل اتصاله بالإمام محمد بن سعود.
نشأة الشيخ محمد و دعوته
كان الشيخ محمد في بلده حريملا عند أبيه يقرأ عليه بعد رجوعه من الحجاز، و العراق و كان أخذ ينكر ما يفعله الجهال من البدع. و كثر منه الإنكار، و كان أبوه ينهاه عن الشدة و يأمره بأخذ الناس بالتي هي أحسن، و لكن الشيخ لا يعرف الهوادة في الدين فوقع بينه و بين أبيه كلام، و أوقع بينه و بين الناس كذلك فأقام على ذلك عدة سنين، فلما توفي أبوه سنة ١١٥٣ ه رأى وجوب القيام بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر فمال إليه أناس من أهل البلد و اتبعوه، و خالفه آخرون، و قد كانت إمارة حريملا لآل حمد و أبناء عمهم آل راشد، و لكل منهما أتباع و خدم، و كان في خدم أحد الفريقين أشرار يعيثون في البلد فسادا، فأراد الشيخ أن يمنع شرهم عن الناس، فأحسن العبيد بذلك و عزموا على أن يفتكوا بهذا الشيخ الجديد الذي ينعي عليهم ما هم فيه، و يريد أن يصدهم عما اعتادوا عليه، فأحس الشيخ بأمرهم، فانتقل إلى العينية، و كانت يومئذ من أقوى إمارات نجد