خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٥٣٠ - وفاة الشيخ جابر المبارك الصباح أمير الكويت
بالرغم من ضابط الحصار الذي أقام في الكويت لمراقبة التهريب، فإن ذلك لم يمنع تسرب الأموال بل استمر على ما كان عليه إلى أن سقطت سوريا بيد فيصل الشريف و الإنكليز.
و كانت الحكومة الإنكليزية قد أرسلت مستر فلبى، و أقام عند ابن سعود بمهمة من حكومته و هي مراقبة ما يحدث في نجد، و خوفا من أن يتصل أحد من أعدائها في ابن سعود و حذرا من أن ابن سعود يعرقل حركات الشريف كما أن حكومة الترك قد جعلت عند ابن رشيد عبد الحميد بك بن إبراهيم باشا سعيد المصري ليمنع الدسائس الأجنبية من التأثير على ابن رشيد، و لأنها ترشحه للقضاء على حركة الشريف.
فلما رأت تقدم الشريف فيصل استدعت ابن رشيد و عهدت إليه مهاجمة أولاد الشريف فكانت ثقتها فيه بغير محلها لبى طلبها و لكن شمر لم يجيبوه للقيام بهذه المهمة، فرحل بقوة ضعيفة من أهل حايل و بعض من البادية، و نزل الحجر و أقام فيه ستة أشهر دون أن يعمل عملا يذكر.
و في هذه الأثناء خرج ابن سعود قاصدا شمر فلما قارب أماكنهم وفد إليه رؤساؤهم مقدمين الطاعة فقبل منهم بعد أن تعهدوا له أنه إذ لم يتفق معك ابن رشيد بعد رجوعه أن يفارقوه و يلحقوا برعية ابن سعود فرجع عنهم و بلغ الخبر ابن رشيد من كتب أرسلها له رؤساء شمر ينصحونه إن اتفاقك مع ابن سعود أجدى عليك من عملك مع الترك و أحفظ لكيانك و كياننا. و لكن ابن رشيد رفض هذه النصيحة و أقام بموضعه إلى أن رأى مقدمات انهيار الدولة التركية فرجع في شهر القعدة أي قبل الهدنة بشهر لأن الترك سلموا قبل الألمان بنحو شهر.