خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٧٧ - مكاتبة ابن سعود لأهل عنيزة فهيد السبهان إلى عنيزة
ترهق الناس في تكاليفها، و أما السرايا في وسط البلد فلا بد يحصل منها مضايقة لأهل البلد، و ربما يحصل تقربات توغر خواطر الناس و يحدث ما لا نحمد عقباه، خصوصا مثل هذا الوقت، فالمسألة بين وجهين و للأمير علو الرأي في اختيار أحدهما. قال: و ما هو هذان الوجهان. قالوا: إما أن الأمير في شك من إخلاص أهل البلاد و طاعتهم، فلو أن يعمل من التدبير ما نقتضيه و مصلحته. و إما أن يكون واثقا من إخلاصهم و طاعتهم فيكل إليهم أمر الدفاع عن أنفسهم. فلم يستحسن أن يجابههم بعدم الثقة فيهم، بل قال: إني أثق فيكم الثقة الثابتة و أكل إليكم أمر الدفاع عن البلاد و لا أعتقد إلّا أنتم خاصة لنا دون غيرنا، و لكن رغبة بزيادة تأكيد ذلك، أحب أن تبايعوني من جديد، فبايعوه على السمع و الطاعة، و أنهم سلم لمن سالم، و حرب لمن حارب، ثم أذن لهم في الرجوع، ثم رحل من بريدة، و نزل البطانيات. و كان ابن سعود يومئذ في سدير و لما كان في أواخر شعبان، و نزل ابن سعود الزلفى كما ذكرنا أننا أراد أن يجس نبض أهل القصيم ليعلم قبولهم و استعدادهم، فاستدعى ابن سليم فسأله رأيه في جماعة أهل عنيزة، فقال: إني واثق منهم، و لكن أخشى أن يغلبوا على أمرهم.
مكاتبة ابن سعود لأهل عنيزة فهيد السبهان إلى عنيزة
كتب ابن سعود إلى جماعة أهل عنيزة و كتب آل سليم كتاب إلى عبد اللّه العبد الرحمن و جماعة أهل عنيزة يخبرونهم عن دخولهم الزلفى، و أنهم سيتقدمون إلى القصيم و يرجون منهم المساعدة لتخليصكم من حكم ابن رشيد و جوره الذي أرهقكم بأعماله، و نؤمل أن تكونوا عند ظننا فيكم.
وصلت الكتب إلى عبد اللّه العبد الرحمن فجمع أعيان أهل عنيزة، و عرض عليهم كتب ابن سعود و السليم، و قال: وش ترون في هذا الأمر