خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٩٤ - قتل زيد بن مرخان
زيد بن مرخان يخادعه، فقال: إن الخلاف السابق قد باعد بيننا، و بما أن الصلح قد تم و زال الخلاف، فنحب أن تزورنا لتمام الاستئناس بكم و زيادة لتوثيق الروابط معكم، فلم يخف على زيد عاقبة هذه الدعوة و أوجس منها شرّا فجاوبه بالإيجاب على شرط أن يكفل لي ابن أخيك محمد بن سعود ابن عمك مقرن بن عبد اللّه أن تبدر منك بادرة شر نحوي فكفلا له، فأتاه زيد في جماعة، فباتت شواهد الغدر من مقرن بن محمد، و همّ يقتل زيد غير مكترث بأمر الكفلاء، و لكنهم ثاروا عليه و أوقفوه عند حده، فحمل عليه محمد بن مسعود و مقرن بن عبد اللّه فانهزم من بين أيديهم و ألقى نفسه من نافذة بالمنزل و اختفى في بيت الخلاء، فأدركاه فيه و قتلاه، و أرجعا زيدا إلى مكانه.
قتل زيد بن مرخان
ذكرنا وفاة عبد اللّه بن معمر أمير العيينة بالسنة الماضية، و ولاية حفيده من بعده، و لم يكن له من المواهب الإلهية ما لسلفه، و كانت العيينة على ما وصفنا من القوة المادية، و كثرت الأموال فتنبهت مطامع الأمراء المجاورين و كان أسرعهم لذلك زيد بن مرخان صاحب الدرعية، فقد أغراه ما فيها من الأموال و على الخصوص بعد أن فقدت قوتها المعنوية بوفاة أميرها عبد اللّه بن معمر، فأراد أن يهتبل الفرصة لغنيمة ذلك الإرث الثمين، فجهز الجنود و سار إليها بقوة كبيرة من أهل الدرعية و معه دغيم بن فايز المليحي رئيس سبيع، و بوادي سبيع و آل كثير و غيرهم، و معه أيضا محمد بن سعود، فبلغ خبرهم إلى محمد بن حمد بن معمر و اشتدّ عليه الأمر و علم أنه لا طاقة له بدفعهم، و علم أنه لا ينجيه إلّا الخديعة و المكر، و هي من الخلال التي يمتاز بها ضعيف الإرادة، و هي