خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٩١ - إقبال ابن رشيد من العراق بالعسكر
الإمام عبد الرحمن للشيخ قاسم بن ثاني في كلامنا هذا على التوسط لإطلاق سراح آل بسام في حوادث السنة التي بعد هذه.
و لكن- مع الأسف- أنّ هذا الظن صار عندهم بحكم اليقين، و حملوا ابن رشيد على أن يكتب للدولة في إبعاد بعض الأشخاص من تجّار أهل عنيزة في البصرة، فوقعت النكاية بأناس هم أبعد الناس عن أمور السياسة، بل و أمور ابن رشيد و ابن سعود، و ذلك أنّ الحكومة اعتقلت محمد العويد الشعيبي و أخاه عبد اللّه العويد، و حمد الحماد الشبل القائم بأعمال الشبيلي بالنيابة و أرسلتهم إلى قونية فبقوا هناك مدة.
إقبال ابن رشيد من العراق بالعسكر
ذكرنا أنّ ابن رشيد سار إلى العراق في شهر شوال الماضي و أخذ يراجع حكومة الترك في الأستانة و يستنجدها على ابن سعود، و أقام على ذلك نحو خمسة أشهر و هو يرسل التلغراف تلو التلغراف، دون أن يظهر له بوادر من النجاح، و لكن الدولة أخيرا عطفت على طلبه و أوعدته لأنها أوجست خوفا من امتداد سلطة ابن سعود في نجد و أمدت ابن رشيد بنجدة مؤلّفة من أحد عشر طابورا و أربعة عشر مدفعا، و شيء كثير من الذخيرة و المؤن و المال.
و قد ذكرنا مصادرته جمال تجّار أهل القصيم فحمل عليها العسكر و الذخيرة و استنفر شمر و حرب و الظفير و بعض من عنزة و الشرارات و بني عبد اللّه، فأقبل يزحف بهذا الجيش الجرار قاصدا ابن سعود في القصيم، فلما وصل قصيبا التقى بعبد الرحمن بن ضبعان فيها، و كان قد سلم قصر بريدة قبل بضعة أيام عند ما نفد ما عندهم من الطعام،