خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤١٥ - حوادث سنة ١٣٢٣ ه
اهتمت الحكومة التركية للأمر الواقع في نجد، و لكنها راغبة في السلم، و قد علمت بعد مفاوضة الإمام عبد الرحمن كثيرا مما كانت تجهل، فأرسلت المشير أحمد فيضي باشا و معه ثلاثة طوابير من العسكر و خمسة مدافع من بغداد، و أرسلت صدقي باشا و معه طابورين خرج الأول من العراق و خرج الثاني من المدينة.
و لم ترسل الحكومة هذه القوة رغبة في الحرب، و إنما أرادت تعزيز جانبها عند المفاوضات السلمية، و لكن ابن رشيد ظنّ أنّ هذه العساكر لم تخرج إلّا لمساعدته، فشّد رجاله و قابل فيضي باشا بمنتصف الطريق الطريق على خضرا و لينة الماءان المعروفان، فتفاوضا و اختلفا، فكانت خطة ابن رشيد مخالفة للخطة التي جاء فيضي لأجلها، فرجع ابن رشيد و زمّ مطاياه نحو صدقي باشا، فقابله و فاوضه فلم يجد عنده ما يحب، فرجع ساخطا عليهما، و تحقق لدى فيضي صدق ما قال الإمام عبد الرحمن في مقاصد ابن رشيد، و ثبت عنده أن ليس لابن رشيد قصد إلّا الانتقام و البطش بأهل القصيم خاصة و بأهل نجد عامة، فنبذه و تقدم المشير إلى القصيم، و كان عبد العزيز بن سعود قد خرج من الرياض عند ما سمع بخروج فيضي باشا، و نزل العمار القرية المعروفة في ناحية السر.
فكتب إليه المشير كتابا يوضّح له خطته، و يقول: إنه ما جاء محاربا بل مسالما و لست محققا مقاصد ابن رشيد، و طلب منه أن يلزم مكانه و لا يتقدم، و يرسل أباه عبد الرحمن ليوافيه إلى عنيزة للمفاوضة، فأجابه عبد العزيز إلى ذلك.