خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٢٤ - عبد العزيز بن محمد بن سعود
عبد العزيز بن محمد بن سعود
ولد سنة ١١٣٣ ه بزمن إمارة جده سعود بن محمد و تولى الأمر بعد أبيه بإجماع رعيته، فشمر عن ساعديه و جند الجنود و قادها شرقا و غربا و شمالا و جنوبا، و كان في كل غزواته موفقا مظفرا، ففي السنة الأولى أخضع العنقري لأول مرة في حظيرة الطاعة، و فتح الوشم، و سدير، و المحمل، و الشعيب فانقادوا انقيادا تامّا لا شائبة فيه، و وجه نظره إلى العدو اللدود دهام بن دواس، فأخذ بها بشرر بلا هوادة، لا يتركه يطمئن يغير عليه الغارة إثر الغارة، يرسل الجيش إثر الجيش، يرادهم و يفاديه طيلة سنوات، حتى أثخنه، و اضطر إلى الفرار بنفسه و عائلته، و ترك البلاد و من بها و ما فيها، فاستولى عليها عبد العزيز بعد أن هرب منها دهام و رتب أمورها، و لم يبق إلّا صاحب الدلم، فما زال يتابع الهجمات عليه حتى سقط، و استولى على الدلم و بالتالي على الخرج، و الفرح، و الأفلاج، و وادي الدواسر، كما أنه قد استولى على حايل و نواحيها، و القصيم و توابعه، فلم يتم القرن الثاني عشر إلّا و قد استولى على نجد بأجمعها و دانت له حاضرتها و باديتها بأسرها.
ثم أدار نظره جهة الشرق فرأى أن الأحساء: هي ميناء نجد الطبيعي، و قد كان أمر آل عريعر قد تضعضع فيها، و سرايا ابن سعود تغير على أطراف البلاد و على العقير ميناء البلاد و هم لا يستطيعون لذلك دفعا، حتى ضاق ذرع أهل البلاد. و كان آل عريعر لم يزالوا على بدواتهم في البلاد صيفا و يظعنون عنها شتاء، ففي سنة ١٢٠٧ ه خرجوا كعادتهم إلى البادية لإصلاح مواشيهم و اجتمعوا في منزل يسمى: الشيط شرق الدهناء فغزاهم سعود بن عبد العزيز، و أغار عليهم مجتمعين و حصل بينهم قتال شديد،