خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٤٠ - البوادي التي ساعدت الشريف
أراد اللّه أن يجعل فشله أمام أضعف قرية في نجد، فنزل على قصر بسام (البرود) المعروف في السر، و ليس في هذا القصر أكثر من ثلاثين رجلا، فحاصره عدة أيام، و ضربه بالمدافع ليلا و نهارا، فلم يدرك من أهله مراما، بل دافعوا عنه دفاع الأبطال، فارتحل عنه و تركه. و لما بلغ الشريف غالبا فشل أخيه أمام هذا القصر، جهّز قوات لا تقل عددا و عدة عما تقدم و قادها بنفسه، و اجتمع بأخيه و انضمت قواتهما، فنزلوا الشعرا القرية المعروفة في عالية نجد و حاصروها أكثر من شهر فرجع عنها كما رجع عن قصر بسام، حينئذ علم أن الدرعية أمنع عليه من عقاب الحبر، فرجع إلى الحجاز دون أن يدرك أية نتيجة.
البوادي التي ساعدت الشريف
عند ما رجع الشريف و تفرقت جنوده، اجتمع شمر و مطير و نزلوا العدوة- المزارع المعروفة عند حايل- خوفا من ابن سعود لعلمهم أنه لا يغتفر لهم عملهم، فلم يخب ظنهم، فقد أغار عليهم سعود و هم في موضعهم، و حصل بينهم قتال شديد، ثم انهزم الأعراب و غنم كثيرا من أموالهم، و قتل منهم سعود رئيس الجبلان الثقب: حصان إبليس، و سمرة: الفارس المشهور رئيس العبيات من مطير، فاستنفر الأعراب من حولهم من شمر ممن لم يحضر الوقعة فأجابوهم و كروا على سعود و هو في منزله يقسم الغنائم، و كان في مقدمتهم مسلط بن مطلق الجرباء من رؤساء شمر، و قد نذر أن يجشم فرسه خيمة سعود أو يقتل دون ذلك، فثبت سعود لجماعتهم و تقدم مسلط ليتم نذره فاختطفه جنود سعود و قتلوه قبل أن يصل، و اشتد القتال و صبر الفريقان، ثم انهزمت تلك البوادي،