خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٨٨ - و في سنة ١٢٣٩ ه
الحكومة المصرية من إرسال الجيش إثر الجيش بعد أن عملت في التنكيل و التدمير و التشتيت فقد هدمت البلدان.
و في سنة ١٢٣٩ ه:
أجلت الأمراء و الحكام، و ساقت النساء و الأطفال إلى منفاهم، كل ذلك أجراه إبراهيم باشا قبل رحيله من نجد مما له بعده غاية، فما هي إذا المهمة التي أرسل الجيوش الواحد تلو الآخر تنفيذها مع أنه لم يحدث في نجد ما يوجب ذلك، هل القصد منه الفسخ و الاستدارة، فهذا ما لا تدل عليه الحقيقة، و إن كان القصد الإصلاح و تسكين الحركات فهذا أيضا يكذبه الواقع، فالجيش يأتي و يعيث في البلاد فسادا ثم يرجع كما أتى، ثم يأتي الجيش الآخر فيتمم عمل سلفه من السلب، ثم يرجع من حيث أتى دون أن يترك وراءه إلّا النقمة و الكراهية و البغضاء، و مهما قلبت وجوه المرأي و تحصلت للحكومة المصرية أو للحكومة التركية سيدتها لا أجد وجه معقول لسوق هذه الجيوش و أعمالهم البربرية، اللّهم إلّا وجه لا تأتي له و هو أن لا مهمة لهذه الجيوش التي عاشت في نجد نحو خمس سنين إلّا الانتقام و الإبادة و هو ما يؤيده الواقع، لشرحنا الشيء اليسير منه، قد أتمت مهمتها له بأمانة و إخلاص. و لكن الأمر الوحيد الذي أود معرفته و هو هل أن إبراهيم باشا أو محمد علي باشا حاسبا قوادهما على مئات الألوف من الذهب و الفضة التي سلبوها من دماء الأهالي الفقراء، أو أنهم استأثروا بها لأنفسهم و تركوا لهما الشنار و العار و سوء السمعة، و حكم التاريخ عليهم بالبربرية و الهمجية فالأفراد تفنى و الأمم تبقى حية خالدة مهما أصابها من الظلم و الطغيان. فليهنأ محمد علي و ابنه البطل بأعمالهما التي سجلها لهم التاريخ بأحرف من نار (لا من نور) و ليهنأ معهم المسلمون الذين جعلوا