خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٣٤٥ - سنة ١٣١٦ ه و سنة ١٣١٧ ه
استعداده، و ثانيا أراد أن يجر خصمه إلى قلب البلاد و يبعده عن بلاده، و لأن المطاولة في الأمر تفيده و تضر بخصمه، لأن أكثر جنود ابن صباح بوادي و لا صبر لهم بالابتعاد عن أهلهم و أموالهم، فأرسل يستجيش شمر و حرب و هتيم، فأقبل إليه منهم خلق كثير، و إن قد بلغه استيلاء أهل القصيم على بلدانهم، و رحل إليه أمراءه الذين هو بدا منها، فأقبل قاصدا ابن صباح، فلما قارب القصيم شديد ابن صباح و نزل النبقية قرية من قرى بريدة فما راعهم إلّا ابن رشيد ينزل قبالتهم في الطرفية و هي قرية من قرى بريدة أيضا، و كان الوقت ظهرا و لم يظن ابن صباح أن ابن رشيد سيهاجمه بذلك اليوم، و لكن ابن رشيد أخلف ظنه فإنه لم ينزل إلّا و قد عبىء جيشه و قرّن الإبل و جعلها صفا واحدا تتقدم الجنود، و ساقها عليهم و مشت الجنود من خلفها و كانت جنود ابن صباح مشتتة هنا و هناك، و لم يستعد استخفافا بابن رشيد فداهمهم و هم على هذه الحال فتلاحقوا على غير تعبئة و التحم القتال إلى آخر نهار ذلك اليوم ٢٦ القعدة، فانهزم ابن صباح و جنوده، فانتحى بنفسه و معه عبد الرحمن الفيصل و شرذمة قليلة، و خرج آل مهنا من بريدة و تبعوه، و كان غزو عنيزة قد خرج بتلك اليوم و رجعوا من عرض الطريق لما بلغهم الخبر، و بقي آل سليم تلك الليلة في عنيزة يحاولون جماعتهم على الحرب و الامتناع في بلدهم فخذلوهم، فدخلوا صباح اليوم الثاني و التحقوا بابن صباح و أدركوه قبل أن يصل الكويت، و أرسل عبد الرحمن الفيصل لابنه عبد العزيز في الرياض يخبره بالأمر و يأمره بالاقبال إليه، فخرج من الرياض و قد كاد أن يستولي على القصر فلم يسعه إلّا أن يفك الحصار، و ينهزم بمن يتعد من قومه إلى الكويت.
أما فلول جيش ابن صباح فقد تفرقوا بالبلدان القريبة منهم و اختفوا