خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١٣١ - وقعة الحجناوى بين عنزة و مطير سنة ١١٩٣ ه
من عنزة، وصال بهم على مطير، فاستعدوا للمناوخة و الملاقاة غدوة، فحصل بينهم آخر النهار من يومهم محاولة قتال غير منازلة و لا استعداد فأدال اللّه خيل مطير على عنزة، فهزموهم، و قتل من رؤساء عنزة و فرسانهم عدة رجال، منهم جديع بن هذال، و أخاه مزيد، و ضري بن ختال، و غيرهم.
أما الحقيقة كان عنزة متفوّقين على قبائل نجد بذلك الوقت، و كانوا مختصين في ناحية القصيم، لا يشاركهم فيه أحد، لما لهم من فضل قوة. و كان مطير و رئيسهم يومئذ فيصل الدويش يجاورونهم من الشرق. و كانت العادة الجارية بين القبائل أنه إذا أخصبت بلاد قبيلة و استجارت بها قبيلة ثانية طلبا للمرعى لمدة معينة يسلمون رسما معينا، فيجيرونهم و يخدمونهم بأنفسهم إلى انقضاء المدة، ثم يعطونهم مدة ثلاثة أيام يرتحلون فيها عنهم، و في هذه السنة كانت بلاد مطير مجدبة و القصيم مخصب، فتقدم الدويش رئيس علوي و مسعود حصان إبليس رئيس الحبلان و طلبا من جديع بن هذال و مقعد ابن مجلاد و البجيرة على أن يسلما شاتا أي نعجة عن كل بيت؛ و هي الضريبة التي يتقاضاها الجبير من الجبار، فيكونوا بذلك من القبيلة بما لها و ما عليها، فأجاباهما إلى ذلك، و أذنا لهما إلى مدة ثلاثة أشهر. و كانت منازل آل هذال من النبهانية شمالا إلى جبل كير غربا، فنزل مطير بالقرب منهم في موضع يسمى الحجناوي و يتنقلون من مكان إلى مكان حيث يطيب لهم المرعى لأدباشهم، فلما قارب انتهاء فصل الربيع أرسل ابن هذال إلى فيصل الدويش أن مدة الجوار انتهت،