خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٢٥٥ - وقعة المطر
يبقى بخدمتكم و لا يرجع إلى بلاده، فما زال به طلال حتى اتفقا على شيء يسير من السلاح يصحبه شيئا من الهدية يؤتى به إلى المعسكر، فطلب طلال أن ينعم على زامل بشيء من الكسوة حتى تكون إعلانا لرضاكم، فأمر له بكسوة فاخرة و شيء من الدراهم فلما كان الغد أقبلت حملة من عنيزة محملة بطعام و قهوة و سكر و شيء من السلاح، فدفعت إلى مخيم عبد اللّه الفيصل و انتهى الأمر و كانت كلمة زامل إلى طلال قد أثرت فيه، فلما كان الغد جاء طلال إلى عبد اللّه الفيصل يستأذن بالقفول و قال له: إن أمر الإمام جاءنا و نحن نستعد لزواج أولادنا فأخرناه و قدمنا أمر الإمام فلما قضى اللّه الأمر على ما تحبون نرجو أن تقفضلوا علينا بالإذن لأجل تزويج الأولاد فأذن له و كساه و أكرمه بإعانته على زواج أولاده فقفل راجعا و أرخص عبد اللّه لأهل النواحي يرجعون إلى أوطانهم و ذهب هو إلى بريدة و أقام بها أياما ثم رجع إلى الرياض في أواخر سنة ١٢٧٩ ه.
و من المفهوم أن الذي أثار هذه الحرب عبد اللّه الفيصل، رغبة منه بضم القصيم بأكمله لا أكثر و لا أقل لأن عبد اللّه قد استولى على الأمور و استبد بها و لم يبق بيد الإمام فيصل شيء من الأمور لكبر سنه و ضعف بصره، فكانت أكثر الحوادث تجري دون أن يعلم عن أسبابها و لا يطلعونه إلّا على ما يوافق خطتهم الذي يريدون و عبد اللّه معروف بنزعته الاستبدادية و متصف بالغلظة و الشدة لا يفوقه بذلك إلّا عبد العزيز متعب الرشيد، و هذه الخصال هي السبب التي أدت إلى إسقاط كل منهما عن منصة الحكم فعبد اللّه لم يتمتع بالحكم بعد أبيه أكثر من سنة واحدة حتى انتفض عليه إخوته، ثم انتفضت عليه الولايات الواحدة تلو الأخرى لسوء أثره فيهم و لم يجد له مساعد إبان محنته، و كذلك كانت حالة ابن رشيد فما كاد