خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ٤٣٠ - رجع الكلام إلى تتمة حوادث هذه السنة
فأشغلوا قسما ليس بالقليل من قوات ابن رشيد، و استمر القتال من طلوع الشمس إلى بعد الظهر، و هو على أشد ما يكون، و لم ينل منهم منالا، فلما كان بعد الظهر ما راع ابن رشيد إلّا و قد طلعت عليه الخيل، ثم تبعهم أهل الجيش و من بعدهم الرجالة، و كان قد انطلق أحد خيّالة السرية إلى بريدة يستنجدهم، فصاح بوسط البلد بأعلا صوته: النجدة النجدة، فإن ابن رشيد قد أحاط بالسرية على الشقة و ما أراكم تدركونهم، و كان أكثرهم قد دخل مسجد الجامع لصلاة الجمعة، فخرجوا منه سراعا إلى بيوتهم و أخذوا سلاحهم، و ركبوا ما وجدوا من الخيل و الجيش، و من لم يجد سار ماشيا و لم يستغرق مسيرهم أكثر من ساعة.
فوصلوا و السرية لم تزل محافظة على مراكزها، إلّا أنهم قد نهكهم التعب و العطش، و لو تأخرت النجدة قليلا لهلكوا، و لكن لطف اللّه بهم بوصول النجدة إليهم.
أما ابن رشيد لما رأى النجدة قد أقبلت إليهم انسحب و رجع من حيث أتى بعد أن تكبّد خسائر فادحة، و لم يقتل من السرية إلّا قليل.
أخبرني بهذا الخبر رئيس سرية عنيزة صالح العلي السليم بعد هذه الوقعة بأقل من سنة، لأني يومئذ في البحرين، و وصلت عنيزة في أثناء هذه السنة و وقفت على هذا الخبر منه تفصيلا و هو يتفق مع ما رويته من مصادر أخرى، و لكني رجّحت رواية صالح لأنه هو أمير السرية، و شاهد عيان، فدوّنتها عندي و لم أعلم أني سأحتاج إليها فوجدتها بين أوراق قديمة.
بعد هذه الحوادث اضطر صالح بن حسن المهنا فأرسل أخاه مهنا