خزانة التواريخ النجدية - عبد الله بن عبد الرحمان آل بسام - الصفحة ١١٢ - دهام بن دواس
سعود حسنة طيلة السنوات التي تقدمت اتصاله بالشيخ محمد، و هذه العلاقات أكسبته نفوذا كبيرا و قوة و تقدمت الرياض في عهده تقدما كبيرا و اتسع عمرانها و كثر سكانها، و صار له شهرة واسعة، حتى كان يلقب بالشيوخ و هذا لقب في نجد لا يمنح إلّا لصاحب نفوذ عظيم، و كان قاضيه سليمان بن محمد سحيم، و هو الذي قاوم الشيخ محمد و جاهره بالعداوة و أشاع عنه المفتريات و الأباطيل التي لم يزل أثرها في الأمصار حتى وقتنا هذا.
أما حالة دهام الشخصية فكان من الأمراء الممتازين همة و إقداما، قوي الشكيمة، صعب المراس، صادقا في عداوته، مراوغا في صداقته، لا يمنحها إلّا لحاجة في نفسه، و لا يثبت عليها إلّا ريثما تمكنه الفرصة، و كان في أحكامه مثله في أخلاقه، فقد حكي عنه ابن غنام في تاريخه أعمالا تدل على القسوة و الغلظة، و لعل ابن غنام لا يخلوا من بعض التحامل عليه للشيخ و لكنها على أي حال تصور لنا شيئا من أخلاقه، و على أي حال فمن الوجهة التاريخية لا يمكن إغفال أمره، و التنويه بأعماله السياسية و الحربية و إن لم يرق لنا عمله من الوجهة الدينية لأننا نعتبر عمله و مقاومته الشديدة التي دامت سبع و عشرين سنة لم تكن موجهة ضد الدين و إنما هي دفاعا عن مركزه، لأن إذعانه للشيخ معناه الدخول تحت أمر محمد بن سعود، و رجل مثل دهام في قوته و علو همته لا يمكن إخضاعه بسهولته و دليلنا على أن مقاومته لم تكن ضد الدين أن الشيخ محمد أقام نحو ست سنين في حريملا و في العيينة و هو يثبت دعوته، و يكاتب علماء البلدان و يكاتبونه، و يجادلهم و يجادلونه و لم يأبه له أحد من الأمراء، و لا غيرت شيئا من علاقاتهم بعضهم مع بعض، لأن المسألة