الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٦٩ - الشرط الثاني أن يكون جنس المثمن و الثمن و قدرهما و وصفهما معينا
..........
مكيلا لا يصح بيعه جزافا و أما الثمن إذا كان مكيلا أو موزونا أو معدودا و كذلك المبيع إن كان موزونا أو معدودا، و اذا كان المبيع أو الثمن لم يكن من الموزون و المكيل و المعدود فلا دليل على اشتراط عدم الجزاف بل المرجع اطلاق دليل صحة البيع و تجارة عن تراض بلا فرق بين صورة التعذر و التعسر و بين صورة الامكان بلا تعسر.
بقي شيء و هو انّ المبيع إذا كان مما يكال فهل يجوز بيعه بلا كيل اذا كان كيله متعذرا أو متعسرا أم لا، الذي يختلج بالبال ان يقال إذا كان مما يكال فلا يتصور فيه تعذر الكيل للزوم الخلف إذ كيف يمكن أن يكون الكيل متعذرا و مع ذلك يكون مما يكال و أما مع العسر فالحق أن يقال لا يجوز جزافا بل لا بد من أخذ وسيلة اخرى كالصلح مثلا كما في عبارة المتن و الوجه فيه ان قاعدة العسر ناظرة الى الأحكام التي تكون موجبة للعسر و أما اذا لم يكن كذلك كما في المقام إذ يمكن الوصول الى المطلوب بالصلح و أمثاله لا تجري القاعدة نعم إذا كان الحكم الوضعي في مورد موجبا للحرج كما لو كانت الزوجية موجبة للحرج بالنسبة الى الزوج أو الزوجة يمكن أن يقال ان دليل القاعدة باطلاقه يقتضي رفعها و ان كان القول به يقرع الاسماع و العمل به يجلب الانظار و صفوة القول ان المستفاد من الدليل اختصاص المنع بصورة كون المبيع مما يكال و اما في غيره فالوجوه المتصورة لكونها مانعة كالإجماع و النهي عن الغرر و النصوص قد تقدم الجواب عنها و عدم كونها صالحة لإثبات المدعى و اللّه العالم، و الظاهر و اللّه العالم ان ما أفاده الماتن (قدّس سرّه) في آخر كلامه و اما مع تعذر ذلك أو تعسره فالأحوط الصلح الى آخر كلامه ناظر الى خصوص المعدود و ناظر الى حديث آخر للحلبي عن أبي عبد اللّه ٧ أنه سئل عن الجوز لا نستطيع أن نعدّه فيكال بمكيال ثم يعد ما فيه ثم يكال ما بقي