الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ١٩٣ - الجهة الخامسة استحباب الصدقة قبل السؤال و الاختفاء من الفقير
..........
فكل ما فرض اللّه عليك فاعلانه أفضل من اسراره و كل ما كان تطوعا فاسراره أفضل من اعلانه و لو انّ رجلا يحمل زكاة ماله على عاتقه فقسمها علانية كان ذلك حسنا جميلا [١].
الجهة الخامسة: استحباب الصدقة قبل السؤال و الاختفاء من الفقير
لاحظ ما رواه اسحاق بن ابراهيم بن يعقوب قال: كنت عند أبي عبد اللّه ٧ و عنده المعلى بن خنيس إذ دخل عليه رجل من أهل خراسان فقال: يا ابن رسول اللّه أنا من مواليكم أهل البيت تعرف موالاتي إياكم و بيني و بينكم شقة بعيدة و قد قلّ ذات يدي و لا أقدر أن أتوجه الى أهلي الا أن تعينني قال: فنظر أبو عبد اللّه ٧ يمينا و شمالا و قال: أ لا تسمعون ما يقول أخوكم انما المعروف ابتداء فأما ما اعطيت بعد ما سأل فانما هو مكافاة لما بذل لك من وجهه ثم قال: فيبيت ليلة متأرّقا متململا بين اليأس و الرجاء لا يدري أين يتوجه بحاجته فيعزم على القصد إليك فأتاك و قلبه يجب و فرائصه ترتعد و قد نزل دمه في وجهه و بعد هذا فلا يدري أ ينصرف من عندك بكآبة الرد أم بسرور النجح فان اعطيته رأيت انك قد وصلته و قد قال رسول اللّه ٦ و الذي فلق الحبة و برأ النسمة لما يتجشم من مسألة ايّاك أعظم مما ناله من معروفك قال: فجمعوا للخراساني خمسة آلاف درهم [٢] و لاحظ ما نقل ابن شهر آشوب مرسلا: وفد اعرابي المدينة فسأل عن اكرم الناس بها فدل على الحسين ٧ فدخل المسجد فوجده مصليا فوقف بازائه و انشأ:
[١] الوسائل: الباب ٥٤ من أبواب المستحقين للزكاة، الحديث ١.
[٢] المستدرك: الباب ٣٦ من أبواب الصدقة، الحديث ١.