الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٠١ - الجهة الثامنة أنه هل يجب على سامع الغيبة انتصار المغتاب بالفتح
..........
لا يصدق عنوان الغيبة إذ الغيبة عبارة عن كشف ما ستره اللّه بالنسبة الى شخص معين على ما يستفاد من ادلة حرمتها نعم ربما يكون الاخبار عن عيب في أحد من جماعة حراما من باب آخر كما لو استلزم اخباره و هنا في الجميع فان اهانة المؤمن حرام و هذا امر آخر.
الجهة الثامنة: أنه هل يجب على سامع الغيبة انتصار المغتاب بالفتح
الظاهر وجوبه لاحظ ما رواه الحسين بن سعيد الأهوازي في كتاب المؤمن: عن أبي جعفر ٧ أنه قال: من اغتيب عنده أخوه المؤمن فلم ينصره و لم يدفع عنه و هو يقدر على نصرته و عونه فضحه اللّه عزّ و جلّ في الدنيا و الآخرة [١] فان المستفاد من الحديث بوضوح وجوب النصرة و السند معتبر فان حسين بن سعيد ثقة و يمكنه أن يروي بلا واسطة عن أبي جعفر ٧.
ثم ان الظاهر انّ الانتصار يتصور فيما لا تكون الغيبة جائزة للمغتاب بالكسر فان المغتاب بالفتح اذا لم يكن جائز الغيبة يجب انتصاره و بعبارة اخرى ان المغتاب بالفتح اذا كان جائز الغيبة أو واجبها لا مجال لوجوب الانتصار اذ المفروض ان الشارع الاقدس بنفسه جوز غيبته أو أوجبها فلا مجال للانتصار كما انه لا مجال للنهي عن المنكر إذ قد فرض عدم كونها منكرة و أما اذا شك في كونه جائز الغيبة أم لا، لا مجال للنهي عن المنكر لأنه مع الشك يحمل فعل الغير على الصحة و يمكن ان يقال ان نهيه في الفرض المذكور حرام لأنه اهانة للمغتاب بالكسر و لا مجال لجريان اصالة صدق المغتاب بالكسر بان يستصحب عدم صدور ذلك الأمر عن المغتاب بالفتح إذ مع فرض عدم تحقق المخبر به لا يبقى موضوع للغيبة فانه قد تقدم ان الغيبة
[١] المستدرك: الباب ١٣٦ من أبواب العشرة، الحديث ٢.