الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٢٢٨ - الوجه الأول دعوى عدم الخلاف
..........
أبو الربيع الشامي قال: سألت أبا عبد اللّه ٧ فقلت: ان عندنا قوما من الاكراد و انهم لا يزالون يجيئون بالبيع فنخالطهم و نبايعهم فقال: يا أبا الربيع لا تخالطوهم فان الاكراد حيّ من أحياء الجن كشف اللّه عنهم الغطاء فلا تخالطوهم [١] و منها المعاملة مع أهل الذمة لم أجد مدركه و لعله ناظر الى ما رواه أبو رئاب قال: قال أبو عبد اللّه ٧: لا ينبغي للرجل المسلم أن يشارك الذمي و لا يبضعه بضاعة و لا يودعه وديعة و لا يصافيه المودّة [٢].
و جعل (قدّس سرّه) القسم الخامس الكسب الحرام و أفاد انّ الكسب الحرام له أنواع:
النوع الأول: بيع الأعيان النجسة كبول الانسان و غائطه.
أقول: إن كان المراد من الحرمة التكليفية كما هو الظاهر من الوجوه الخمسة المذكورة في كلامه فلا دليل عليه ظاهرا أي لا دليل على حرمة بيع كل عين من أعيان النجاسة بحيث لو انشأ عادل و قال: بعت هذا الدم بكذا يخرج عن العدالة و مع عدم الدليل يكون مقتضى القاعدة هو الجواز على ما هو المقرر في محله من الاصول من جريان البراءة في الشبهة التحريمية خلافا للأخباريين و ان كان المراد من الحرمة الوضعية أي عدم صحة بيعها فما يمكن أن يقال أو قيل في تقريب الاستدلال عليها وجوه:
[أدلة القائلين بحرمة بيع الأعيان النجسة]
الوجه الأول: دعوى عدم الخلاف
و فيه ان غاية ما يستفاد من عدم الخلاف الاجماع و حال الاجماع بكلا قسميه من حيث الاشكال ظاهر فان الاجماع بما هو لا يكون حجة و انما اعتباره فيما يكون كاشفا عن رأي المعصوم و انّى لنا بذلك.
[١] الباب ٢٣ من هذه الأبواب، الحديث ١.
[٢] الوسائل: الباب ٢ من أبواب الشركة، الحديث ١.