الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٤٤ - الشرط الرابع الاختيار
..........
الاجماع بقسميه عليه بل الضرورة من المذهب بل الدين لا لعدم القصد فانه قد يفرض في بعض افراد المجنون بل لعدم اعتبار قصده و كون لفظه كلفظ النائم بل اصوات البهائم الخ [١] و يمكن ان يقال انه لو لم يكن العقل دخيلا في الصحة لكان الحكم ظاهرا واضحا لكونه مورد الابتلاء العام و الحال ان خلافه كذلك.
الشرط الثالث: الرشد
و الجزم باشتراطه مشكل اذ لو كان المستند قوله تعالى: وَ ابْتَلُوا الْيَتٰامىٰ حَتّٰى إِذٰا بَلَغُوا النِّكٰاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوٰالَهُمْ [٢] فيرد عليه ان المستفاد من الآية انه يشترط في جواز دفع ماله اليه كونه رشيدا و لا ملازمة بين الامرين أي يمكن الالتزام بعدم جواز الدفع الّا مع تحقق الرشد و الالتزام بصحة عقوده و ايقاعاته و ان كان المستند حديث الخادم [٣] فقد تقدم النقاش في سنده فالنتيجة ان الحكم مبني على الاحتياط.
الشرط الرابع: الاختيار
بان يتعاملا عن قصد و اختيار أقول: لا بد أن يقع الكلام تارة في القصد و اخرى في الاختيار فنقول القصد مقوم للعقد و الايقاع اذ العقد أو الايقاع عبارة عن الاعتبار النفساني ثم ابراز ذلك الاعتبار بمبرز من قول أو فعل فاذا فرض عدم القصد يكون معناه عدم الاعتبار فلنا أن نقول القصد لا يكون شرطا بل مقوم و بدونه لا موضوع كي يبحث في كونه صحيحا أم لا هذا من ناحية القصد و أما من ناحية الاختيار أي يشترط العقد بعدم كونه عن اكراه فيمكن الاستدلال على كون الاكراه مفسدا بالكتاب و السنة أما الكتاب فقوله
[١] جواهر الكلام: ج ٢٢ ص ٢٦٥.
[٢] النساء: ٦.
[٣] لاحظ ص ٣٤٠.