الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣١٥ - الوجه الثالث ان منع المظلوم عن بيان ظلم الظالم حرجي للمظلوم
..........
وَ لَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولٰئِكَ مٰا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ [١].
بتقريب انّ المستفاد من هذه الآيات الشريفة جواز الانتقام من الظالم هذا من ناحية و من ناحية أخرى تظلم المظلوم عن الظالم عند الثالث نحو من الانتفاع فيجوز غيبته بذكر ما ارتكبه من الظلم و فيه انه لم يعين في الآية نوع الانتقام و الأخذ بالاطلاق يستدعي الحكم بجواز ارتكاب جملة من المحرمات و الكبائر الموبقة و هل يمكن الالتزام به مضافا الى انّ المستفاد من قوله تعالى: الشَّهْرُ الْحَرٰامُ بِالشَّهْرِ الْحَرٰامِ وَ الْحُرُمٰاتُ قِصٰاصٌ فَمَنِ اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدىٰ عَلَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللّٰهَ وَ اعْلَمُوا أَنَّ اللّٰهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ [٢] وَ جَزٰاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهٰا فَمَنْ عَفٰا وَ أَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللّٰهِ إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الظّٰالِمِينَ [٣] لزوم كون الانتقام بالمثل فالنتيجة عدم دلالة الآيات المشار اليها على المدعى.
الوجه الثالث: ان منع المظلوم عن بيان ظلم الظالم حرجي للمظلوم
و مقتضى قاعدة الحرج رفع الحرمة عن فعل المظلوم و فيه انّ الدليل المذكور اخص من المدعى إذ ربما لا يكون حرجيا و أما ما أفاده سيدنا الاستاد (قدّس سرّه) من ان مفاد القاعدة يقتضي الامتنان و رفع الحرمة خلاف الامتنان بالنسبة الى المغتاب بالفتح فيرد عليه ما أوردناه عليه مرارا و قلنا ان المنة يلزم ان تكون بالنسبة الى من تجري في حقه القاعدة و في المقام المفروض ان حرمة الغيبة ترتفع عن المغتاب بالكسر و لا اشكال في تحقق المنة بالنسبة اليه و أما المغتاب بالفتح فهو أجنبي عن دائرة الحكم.
[١] الشورى: ٣٩ و ٤٠ و ٤١.
[٢] البقرة: ١٩٤.
[٣] الشورى: ٤٠.