الدلائل في شرح منتخب المسائل - الطباطبائي القمي، السید تقي - الصفحة ٣٢٧ - الجهة الثانية في حكمه تكليفا
..........
الخدعة بحيث ان الساحر يلبّس الباطل لباس الحق و بصورة الواقع فيرى الناس الهياكل الغريبة و الاشكال العجيبة المخوفة و يستفاد المدعى من القرآن العظيم قٰالُوا يٰا مُوسىٰ إِمّٰا أَنْ تُلْقِيَ وَ إِمّٰا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقىٰ قٰالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذٰا حِبٰالُهُمْ وَ عِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهٰا تَسْعىٰ [١].
و ملخص الكلام ان المستفاد من كلمات اللغويين و الفقهاء و الكتاب العزيز ان السحر عبارة عما لا واقع له فالسحر في قبال الاعجاز و الشعوذة إذ الاعجاز عبارة عن الامر الواقعي لكن لا بسبب عادي بل بسبب إلهي غير عادي و بسبب يكون خارق العادة و أما الشعوذة فأيضا فهي أمر واقعي غاية الأمر تخيل الطرف المقابل أنه بسبب غير عادي و أما السحر فهو أمر خيالي و لا واقعية له و لا تنافي بين كونه خياليا و بين كونه مؤثرا في النفوس و الأبدان.
الجهة الثانية: في حكمه تكليفا
قال سيدنا الاستاد (قدّس سرّه): في هذا المقام لا خلاف في حرمة السحر في الجملة بل هي من ضروريات الدين و مما قام عليه اجماع المسلمين و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه أبو خالد الكابلي قال: سمعت زين العابدين ٧ يقول: الذنوب التي تغيّر النعم البغي على الناس الى أن قال و الذنوب التي تظلم الهواء السحر و الكهانة و الايمان بالنجوم و التكذيب بالقدر و عقوق الوالدين، الحديث [٢] و منها ما رواه محمد بن الحسين الرضي الموسوي في نهج البلاغة: قال: قال أمير المؤمنين ٧ لبعض أصحابه لما عزم على المسير الى الخوارج فقال له: يا أمير المؤمنين
[١] طه: ٦٥ و ٦٦.
[٢] الوسائل: الباب ١٤ من أبواب آداب السفر الى الحج، الحديث ٦.