أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٥٦ - نقد كلام التهذيب
و يمكن أن يقال: إنّ الشرط هنا مقارن لو كان الأمر بالمهم مشروطاً بإرادة عصيان الأهمّ، و متأخّر لو كان مشروطاً بنفس عصيان الأهمّ في الخارج.
الأمر الخامس: ممّا أُورد على القول بجواز الترتّب ما ذكره المحقّق الخراساني (رحمه الله) بقوله: «ثمّ إنّه لا أظنّ أن يلتزم القائل بالترتّب بما هو لازمه من الاستحقاق في صورة مخالفة الأمرين لعقوبتين ضرورة قبح العقاب على ما لا يقدر عليه العبد، و لذا كان سيّدنا الاستاذ (رحمه الله) لا يلتزم به على ما ببالي و كنّا نورد به على الترتّب».
و توضيح ما أفاده: أنّه بناءً على جواز الترتّب لا إشكال في تعدّد الأمر، و اقتضاء كلّ واحد منهما عقاباً على تركه على تقدير تركهما فيتعدّد العقاب، مع أنّ لازمه هو العقاب على أمر غير مقدور لأنّ المفروض أنّ المكلّف كان قادراً على الإتيان بأحد الضدّين فقط.
و قال في المحاضرات ما حاصله: أنّا نلتزم بتعدّد العقاب بل لا مناصّ منه لأنّ المستحيل إنّما هو كون العقاب على ترك الجمع بين الواجبين (الأهمّ و المهم) لا كونه على الجمع في الترك، بمعنى أنّه يعاقب على ترك كلّ منهما في حال ترك الآخر، و الجمع بين تركي الأهمّ و المهمّ خارجاً مقدور للمكلّف فلا يكون العقاب عليه عقاباً على غير مقدور [١].
أقول: إنّ ما ذكره أشبه شيء بالسفسطة، لأنّ المفروض جواز الترتّب في مثل إنقاذ الغريق الذي لا يكون قادراً على الجمع بين الضدّين حتّى على نحو الترتّب بل يكون قادراً على أحدهما فقط مطلقاً، فيكون العقاب على كليهما عقاباً على أمر غير مقدور، فليكن العقاب واحداً.
إن قلت: كيف يكون العقاب واحداً مع أنّ الأمر متعدّد؟
قلنا: إنّ الأمر متعدّد و لكن على نحو الترتّب فيكون المطلوب على كلّ تقدير شيء واحد، فيكون العقاب واحداً و لكنّه يعاقب بمقدار العقاب المترتّب على ترك الأهمّ بناءً على ترك كليهما، و بمقدار ما به التفاوت بين عقاب الأهمّ و عقاب المهمّ بناءً على ترك الأهمّ و إتيان المهمّ.
و إن شئت قلت: المولى لا يريد كليهما معاً، فكيف يعاقب على تركهما معاً؟ و الظاهر أنّ منشأ الاشتباه هو عدم التوجّه إلى الفرق بين الأوامر المطلقة و المترتّبة.
[١] راجع المحاضرات: ج ٣، ص ١٤٢.