أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٥٧ - نقد كلام التهذيب
الأمر السادس: قد يقال بإمكان حلّ مسألة اجتماع الأمر و النهي من ناحية الترتّب لأنّها في مثال إتيان الصّلاة في الدار المغصوبة مثلًا ترجع في الحقيقة إلى أن يقول المولى لعبده: «لا تغصب و إن غصبت فلا أقلّ صلّ» و لكن الصحيح أنّه لا ربط بين المسألتين، لأنّ مسألة الترتّب تجري في الضدّين اللّذين هما شيئان وجوديان لا يجتمعان في الوجود، بخلاف مسألة اجتماع الأمر و النهي التي يكون المتعلّق فيها شيء واحد و إن كان مجمعاً لعنوانين، فإنّ تعدّد العنوان لا يوجب تعدّد المعنون على القول بالامتناع مع قطع النظر عن الترتّب كما هو المفروض.
الأمر السابع: في ثمرة البحث عن الترتّب.
إنّ ثمرة البحث تصحيح العمل إذا كان من العبادات من طريق قصد الأمر، فإنّ لازم جواز الترتّب كون الصّلاة مثلًا في المثال المعروف مأموراً بها فيمكن إتيانها بقصد هذا الأمر.
نعم هاهنا طريقان آخران لتصحيح العمل أيضاً:
أحدهما: قصد الملاك و المحبوبيّة.
و الثاني: قصد الأمر المتعلّق بكلّي الصّلاة بلحاظ تعلّقه بسائر الأفراد غير هذا الفرد المزاحم.
إن قلت: إنّ متعلّق الأمر و إن كان هو طبيعة الصّلاة و ماهيتها، و لكن لا إشكال في أنّها قنطرة إلى أفرادها في الخارج و عنوان مشير إليها، فكأنّ الأمر تعلّق بالافراد من أوّل الأمر، و حينئذٍ كيف يمكن تصحيح هذا الفرد بقصد الأمر المتعلّق بذاك الفرد مع أنّهما فردان مختلفان؟
قلنا: المفروض أنّه لا فرق بين الفردين إذا كانا فردين لماهية واحدة، إنّما الفرق في وقوع المزاحمة لأحدهما دون الآخر.
و هنا ثمرات اخرى لجواز الترتّب:
منها: في ما إذا أتى بالصّلاة إخفاتاً بدل إتيانها جهراً و بالعكس، أو أتى بالصّلاة قصراً بدل إتيانها تماماً و بالعكس، فقد ذهب المشهور إلى صحّة الصّلاة إذا كان جاهلًا مقصّراً مع ترتّب العقاب، و لكن استشكل عليهم بأنّه كيف يترتّب العقاب مع صحّة الصّلاة، فمن الوجوه التي ذكرت لحلّ هذا الإشكال ما ذكره الشّيخ الكبير كاشف الغطاء (رحمه الله) من أنّه داخل في باب الترتّب، و أنّ المكلّف مأمور أوّلًا بإتيان الصّلاة جهراً مثلًا، و على فرض عصيانه مأمور به