أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٥٤ - نقد كلام التهذيب
و إن شئت قلت: كيف يكون الأمر بالمهمّ فعليّاً مع أنّه معذور في تركه عند الاشتغال بالأهمّ؟ أ ليس هذا معنى كونه إنشائيّاً كما هو المختار؟ و هل يمكن البعث الفعلي نحو المهمّ مع وجود البعث الفعلي نحو الأهمّ مع عجز المكلّف عن الإتيان بهما؟ و تسميته بعثاً فعليّاً بالنسبة إلى العاجز لكون الخطاب شاملًا للقادر أيضاً من قبيل التلاعب بالألفاظ.
الموقع السابع: أنّ ما أفاده بعد هذا الكلام الطويل لا يتفاوت في النتيجة مع مقالة المشهور في الترتّب، و حاصله كونه مطيعاً غير عاصٍ عند الإتيان بالأهمّ مع كونه مطيعاً عاصياً عند الإتيان بالمهمّ، هذا مع إمكان قصد الأمر عند الإتيان بالمهمّ و صحّته إذا كان عبادة، و الباقي مناقشات لفظيّة، اللهمّ إلّا أن يكون مراده أنّ هذا حكم العقل بينما مقالة المشهور بحسب مقام الإثبات ناظر إلى حكم الشرع، و الإنصاف أنّه أيضاً قليل الجدوى مع قبول الملازمة بين الحكمين.
بقي هنا امور:
الأمر الأوّل: قد أشرنا سابقاً أنّ ما ذكرنا إلى هنا بالنسبة إلى جواز الترتّب إنّما هو بحسب مقام الثبوت، و أمّا مقام الإثبات فهل يوجد دليل على وقوع الترتّب في الشرع أم لا؟- الجواب عنه كما عرفت أنّه لا حاجة إلى دليل في مقام الإثبات بل يكفي إمكانه العقلي ثبوتاً لإثبات وقوعه إثباتاً، لأنّه إذا كان للشارع أمران مطلقان أحدهما بالإزالة مثلًا، و الآخر بالصّلاة- لا إشكال في أنّ لازم بقائهما على إطلاقهما في صورة التزاحم طلب المحال، فلا بدّ من تقييد أحدهما لرفع هذا المحذور، و حيث إنّ المفروض أنّ أحدهما أهمّ من الآخر لفوريته فلا يمكن تقييده، فيتعيّن تقييد المهمّ و هو الصّلاة في المثال بعصيان الأهمّ، و نتيجته بقاء الأهمّ على إطلاقه و تقييد المهمّ بعصيان الأهمّ، و لا دليل على رفع اليد من الدليلين بأكثر من هذا المقدار، لأنّ الضرورات تتقدّر بقدرها، و ليس المقصود من الترتّب إلّا هذا، فظهر من هذا البيان أنّ اللابدّية العقليّة كافية لإثبات الترتّب في مقام الإثبات أيضاً.
الأمر الثاني: قد مرّ في مقام نقل كلام تهذيب الاصول و نقده اعتبار القدرة في صحّة التكليف عقلًا و شرعاً من طريقين: