أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٥٤ - الآيات الدالّة بصراحتها على نفي الجبر
منها: قوله تعالى: «كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ» [١].
و منها: قوله تعالى: «كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ» [٢].
و منها: قوله تعالى: «لَها ما كَسَبَتْ وَ عَلَيْها مَا اكْتَسَبَتْ» [٣].
الطائفة الثالثة: ما يدلّ على حسرة أهل النار و تمنّيهم الرجوع إلى الدنيا لجبران ما فاتهم من الإيمان و الأعمال الصالحة، فلو كانوا مضطرّين في أعمالهم لم ينفعهم الرجوع إلى الدنيا و لو ألف مرّة.
منها: قوله تعالى: «قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ» [٤].
و منها قوله تعالى: «وَ هُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيها رَبَّنا أَخْرِجْنا نَعْمَلْ صالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ» [٥].
و منها قوله تعالى: «لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ» [٦].
و كيف ينطق إنسان بذلك إذا لم ير نفسه مختارة؟
الطائفة الرابعة: جميع الآيات الدالّة على ترتّب الثواب و العقاب و المدح و الذمّ و السؤال و العتاب على أعمال العباد، فإنّها مع القول بالجبر لا معنى لها و لا تكون مقبولة لدى العقل السليم بل تكون خطابات غير معقولة و كلمات مزوّرة باطلة (العياذ باللَّه).
الطائفة الخامسة: جميع الأوامر و النواهي الواردة في الكتاب الكريم الدالّة على تكليف الناس، فإنّ لازم مذهب الجبر خلوّها عن المغزى و المحتوى و لغويّة تبليغ الأنبياء و جميع معلّمي الأخلاق، لأنّها إمّا أن تكون تحصيلًا للحاصل أو تكليفاً بالمحال كما لا يخفى على أرباب النهى.
الطائفة السادسة: جميع الآيات الدالّة على الامتحان و الاختيار كقوله تعالى: «أَ حَسِبَ
[١] سورة المدّثر: الآية ٣٨.
[٢] سورة الطور: الآية ٢١.
[٣] سورة البقرة: الآية ٢٨٦.
[٤] سورة المؤمنون: الآية ٩٩- ١٠٠.
[٥] سورة فاطر: الآية ٣٧.
[٦] سورة الزمر: الآية ٥٨.