أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٥٢ - الأدلّة النقليّة على القول بالاختيار
٣- «إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَ زِدْناهُمْ هُدىً وَ رَبَطْنا عَلى قُلُوبِهِمْ إِذْ قامُوا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ» [١].
٤- «قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَ يَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ» [٢].
٥- «ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ» [٣].
و المراد من التقوى هنا ظاهراً هو حالة قبول الحقّ و عدم اللجاج.
و بالنسبة إلى الضلالة نظير قوله تعالى:
١- «يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَ يَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَ ما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ» [٤].
٢- «فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ» [٥].
٣- «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ» [٦].
٤- «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ» [٧].
٥- «كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتابٌ» [٨].
٦- «إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ»* [٩].
فالمستفاد من الطائفة الأخيرة من الآيات أنّ أسباب الضلالة عبارة عن الفسق و الظلم و الكذب و الكفر و الإسراف و الريب و الاصرار على الكفر، و هي بأجمعها امور اختياريّة تصدر من الإنسان و توجب سلب توفيقه و قدرته على الهداية، فيضلّ عن طريق الحقّ بسوء اختياره، و لا إشكال في أنّ الآيات المطلقة التي تسند الهداية أو الضلالة إلى اللَّه تعالى مطلقاً تقيّد بهذه الآيات طبقاً لقاعدة الإطلاق و التقييد و تفسّر بها، و يستنتج أنّ هدايته فيض من
[١] سورة الكهف: الآية ١٣- ١٤.
[٢] سورة الرعد: الآية ٢٧.
[٣] سورة البقرة: الآية ٢.
[٤] سورة البقرة: الآية ٢٦.
[٥] سورة البقرة: الآية ٢٥٨.
[٦] سورة الزمر: الآية ٣.
[٧] سورة المؤمن: الآية ٢٨.
[٨] سورة المؤمن: الآية ٣٤.
[٩] سورة المائدة: الآية ٦٧.