أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٩ - ما الذي دعاني إلى هذا ؟
١٠- و أخيراً: النجوم الزاهرة لسماء الفقاهة، الذين صاغوا من أنفسهم رجالًا محنّكين لابتعادهم عن الكسل و العُزلة، و معرفتهم بالزمان و مقتضياته، مع نضوج الفكر و حسن السليقة و استقامتها، و الدقّة و النظم الإبداع في العمل مع أهداف سامية عالية و شعور عقلائي رائق في البيان و الكتابة، و همّة عالية و عزم راسخ إلهي، و نفس أبيّة قويّة، و حركة دائبة و جدّ مستمر (و كأنّ أحدهم بعد مضيّ ستّين أو سبعين سنة من عمره المبارك، يعمل و يسعى سعي عدّة أفراد من الطلّاب المجدّين).
إلهي: يا من هو المبدأ لهذه المكارم الكاملة الجميلة: نسألك أن تعطينا يقظة و انشراح صدر، حتّى لا يحجبنا بعض ما نراه نقصاً فيهم عن مشاهدة أنوار حكمتهم، و لا يحرمنا بعض عثراتهم- التي لا يخلو غير المعصوم منها- من كوثر معارفهم البالغة، فانّه لا حكيم إلّا ذو عثرة [١].
كما انّا نسألك يا مالك القلوب و الأبصار: أن تهب لنا وفاءً و تأدّباً، حتّى لا نطلق عليهم لساناً هم صيّروه ناطقاً، و قلماً و بياناً هم علّموه البلاغة [٢].
و الحقير الفاقد لأيّة بضاعة يحمدك بكلّ وجوده و أعماق قلبه على أن وفّقته لتقرير حلقة (الدورة الرابعة لخارج الاصول) من حلقات درس استاذٍ هو بنفسه غُصن من هذه الشجرة الطيّبة، و نجم من هذه المنظومة المضيئة.
فأرجو اللَّه سبحانه أن لا يمنعنا حجاب المعاصرة عن مشاهدة هذه الوجوه المشرقة، و مفاخر المدرسة الجعفريّة، فندرك مكانة هذه النجوم المضيئة و مقاماتهم بعد رحيلهم عن دنيا المعرفة و الحكمة، و أفولهم عن سماء العلم و الهداية.
ما الذي دعاني إلى هذا ...؟
إنّ سبب اختياري درس الاستاذ (دام ظلّه) أنّي بعد ما سمعت عزمه على الشروع بالدورة
[١] عن الرضا ٧ عن آبائه : قال: قال رسول اللَّه ٦: «غريبان: كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها، و كلمة سفه من حكيم فاغفروها، فانّه لا حكيم إلّا ذو عثرة، و لا سفيه إلّا ذو تجربة». (بحار الأنوار: ج ٢، ص ٤٤).
[٢] «لا تجعلنّ ذرب لسانك على من أنطقك، و بلاغة قولك على من سدّدك». (نهج- حكمة ٤١١).