أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١١ - ما الذي دعاني إلى هذا ؟
و الحقير الفاقد للبضاعة- الذي وقع من هذه الجهة في تردّد و وسواس في بادئ الأمر- كان يسعى في دراسة المسألة قبل الدرس و بعده، و يعمّق النظر في جوانبها و بمعونة أصدقائه في المباحثة، فكان- بعد فحص كثير و تأمّل بالغ- ينتهي في كثير من الموارد إلى أنّ الحقّ في المسألة هو ما أفاده الاستاذ (دام ظلّه) بتبسّط في الحديث و من دون عبارات مغلقة و تعبيرات معقّدة، و ما فهمه بذوقه السليم و فكره الثاقب.
و من الواضح أنّ ما يلعب دوراً هامّاً أوّليّاً في سلاسة البيان إنّما هو كيفية الورود في المسألة و الخروج عنها، و التحليل الصحيح لموضوع البحث، و تشقيق الموضوع الكلّي العامّ و تفكيكه و تجزئته إلى موضوعات فرعيّة خاصّة، و بالجملة إبراز الموضوعات المتشابهة الخارجة عن محلّ البحث، و الإراءة الدقيقة لمحلّ النزاع، و الإنصاف أنّ للُاستاذ (دام ظلّه) في هذا المجال تضلّعاً خاصّاً.
و من الطريف أنّ الاستاذ (دام ظلّه) يلقى افاضاته و يؤدّي كلماته بقوّة و نشاط، و طراوة و نضارة، تجعل محفل درسه ناشطاً و طريّاً بحيث لا يحسّ أحد بصعوبة و كدورة، و لا يرى نفسه متأخّراً و متخلّفاً عن القافلة، بل أن كلّ شخص يشعر في نفسه في مسرح البحث، راجياً لفهمه، و مطمئناً بإدراكه للمسألة.
هذا- و قد تذكّرت بعدُ ما كتبه السيّد الحكيم (رحمه الله) صاحب المستمسك في هامش تقريرات الاستاذ (دام ظلّه) لبحثه (رحمه الله) قبل أربعين سنة، حيث قال: «... فوجدته متقناً غاية الاتقان، ببيان رائق، و اسلوب فائق يدلّ على نضوج في الفكر، و توقّد في القريحة، و اعتدال في السليقة ...» فوجدته وافياً لما هو مرادي، و الحمد للَّه.
و أخيراً: ينبغي أن اشير إلى أنّ من توفيق اللَّه تعالى عرض جميع مباحث هذا التقرير- حرفاً بحرف، و سطراً بسطر، من البدو إلى الختم- على الاستاذ (دام ظلّه) و قراءتها له في طيلة الدورة، و لذلك يشاهد بعض الاختلاف- منهجاً و محتوى- بين مباحث الكتاب و ما أفاده (دام ظلّه) في مجلس المحاضرة، فقد يتبدّل نظره الشريف حين القراءة على مستوى المنهج أو المحتوى، أو يخطر ببالي القاصر إشكال أو إضافة نكتة أو رأي، أو حذفهما، فيقابلني الاستاذ غالباً- مع انشراح صدر و كرامة بالغة- بالتأييد أو إيراده تحت عنوان: «إن قلت» ثمّ الجواب