أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٨٦ - الفصل السادس عشر الواجب الكفائي
الصحيح أنّ العقاب واحد، و لكنّه يوزّع على جميع المكلّفين الذين حضروا الواجب، أمّا الوجه في وحدة العقاب فلأنّ غرض المولى يكون واحداً أي المصلحة التي تترتّب على العمل واحدة، و أمّا وجه توزيعه على جميع المكلّفين فلأنّ متعلّق الخطاب كان عنوان بعض المكلّفين، و لا إشكال في أنّ كلّ واحد من المكلّفين مصداق لهذا العنوان.
الأمر الثاني: هل يجوز قيام جميع المكلّفين بإتيان المأمور به في الواجب الكفائي مع قصد الورود أو لا؟
و للمسألة صور مختلفة: ففي بعض الصور لا إشكال في عدم إمكان إتيان الجميع للعمل لا بالاشتراك و لا بالاستقلال لعدم قابلية الفعل لذلك ذاتاً كقطع يد واحدة في باب السرقة، و في بعض آخر يكون المحلّ قابلًا لإتيان الجميع في حدّ ذاته و لكن لا يجوز أيضاً لأنّ المولى أخذ متعلّق خطابه بشرط لا كما في إجراء الحدّ بمائة جلدة، فلا يجوز لكلّ واحد من المؤمنين إجراء الحدّ الكامل على الزاني مثلًا، و في صورة ثالثة يكون المحلّ أيضاً قابلًا و يكون إتيان كلّ واحد من المكلّفين مطلوباً للمولى كطلب العلم إلى حدّ الاجتهاد فيما إذا لم يكن مخلًا للنظام و لكن مع ذلك لا يجوز إتيان الجميع بقصد الوجوب و الورود بل يجوز بقصد المطلوبيّة أعمّ من الوجوب و الاستحباب، و هناك صورة رابعة، و هي نفس الصورة الثالثة إلّا أنّه لا دليل على كون إتيان الجميع مطلوباً، و لا على أخذ المتعلّق بشرط لا، كتجهيز الميّت و الصّلاة عليه، ففي هذه الصورة يفصّل بين ما إذا أتى الجميع بالمأمور به معاً و دفعةً، فيكون كلّ واحد ممتثلًا للتكليف لصدق صرف وجود المكلّف على جميعهم حينئذٍ، و ما إذا أتوا به تدريجاً فيكون إتيان المبادر بالامتثال امتثالًا للتكليف بلا إشكال، و يقع إتيان الباقين لغواً لأنّ بإتيان المبادر تحقّق صرف وجود المتعلّق و بتحقّقه يسقط الأمر.
و من هنا يظهر الحكم في الواجب التخييري فيما إذا أراد المكلّف إتيان جميع الأطراف فيأتي فيه جميع الصور الأربعة، نعم فيما إذا أتى المكلّف بجميع الأطراف دفعةً لا إشكال أيضاً في كون كلّ واحد منها مصداقاً للمأمور به و لكن مع ذلك يترتّب عليها ثواب عمل واحد لأنّ المأمور به و المطلوب كان واحداً، و تعدّد الثواب تابع لتعدّد الغرض و المطلوب لا لتعدّد ما يتحقّق به الغرض.
الأمر الثالث: قد يصير الواجب الكفائي عينياً كما أنّ الواجب التخييري أيضاً قد يصير