أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤١٢ - الجهة السادسة في ثمرة القول بوجوب المقدّمة
الجهة السادسة: في ثمرة القول بوجوب المقدّمة
إن قلنا بأنّ المسألة اصوليّة و أنّ البحث فيها في ثبوت الملازمة بين وجوب المقدّمة و وجوب ذيها و عدمها فلا إشكال في أنّ الثمرة حينئذٍ هي ثبوت الملازمة بين وجوب كلّ واجب و وجوب مقدّماته، و هي ثمرة لمسألة اصوليّة تقع كبرى قياس استنباط الأحكام الفرعيّة فيقال مثلًا: الملازمة ثابتة بين وجوب المقدّمة و وجوب ذيها، و الصّلاة واجبة فتجب جميع مقدّماتها، و أمّا إن قلنا بأنّ المسألة قاعدة فقهيّة كما هو المختار و مقتضى ما عنونه المشهور (من أنّ المقدّمة واجبة أم لا؟) فتكون النتيجة وجوب كلّ مقدّمة و هو حكم كلّي فرعي يستنتج منه أحكام فرعيّة جزئيّة.
و لكن قد خالف فيه بعض و قال بأنّ هذه الثمرة لا أثر لها، أمّا أوّلًا: فلأنّ هذا الوجوب ممّا لا أثر له حيث إنّه وجوب غيري لا يترتّب عليه ثواب و لا عقاب و لا يمكن التقرّب به.
و أمّا ثانياً: فلما ذكره بعض الأعلام من أنّه لا إشكال في اللابدّية العقليّة في باب المقدّمة، و معها يكون إيجاب آخر شرعي لغواً لا أثر له.
و لكن كلا الوجهين غير تامّ أمّا الأوّل: فلما مرّ من إمكان التقرّب بالواجب الغيري و أنّه يترتّب عليه أيضاً الثواب.
و أمّا الثاني: فلأنّه يرجع في الحقيقة إلى عدم وجوب المقدّمة شرعاً مع أنّ النزاع في ترتّب الثمرة و عدمه مبني على وجوب المقدّمة كذلك.
هذا كلّه في الثمرة الاولى و هي امّ الثمرات.
ثمّ إنّه قد ذكروا لبحث مقدّمة الواجب ثمرات اخرى:
الثمرة الاولى: أنّه على القول بوجوب المقدّمة إذا نذر الإتيان بواجب شرعي فيحصل البرء من النذر بالإتيان بمقدّمة من مقدّمات الواجب، و على القول بعدمه لا يحصل البرء به.
و يرد عليه:
أوّلًا: أنّ هذا ليس ثمرة لمسألة اصوليّة تقع كبرى لقياس الاستنباط بل إنّه بحث موضوعي في أنّه هل تكون المقدّمة من مصاديق عنوان الواجب الذي تعلّق به النذر أو لا؟ و المعروف أنّ