أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٤٠٣ - وجوب المقدّمة الموصلة
الواجب، و أمّا ما لا يقع في سلسلة علّته و يكون وجوده خارجاً مفارقاً عن وجود الواجب فالعقل لا يدرك الملازمة بين إيجابه و إيجاب ذلك أبداً، و نتيجته وجوب خصوص المقدّمة الموصلة.
الوجه الثاني: إمكان تقييد المقدّمة بقيد الإيصال من جانب المولى وجداناً لأنّه بنفسه دليل على انحصار حكم العقل في المقدّمة الموصلة، و إلّا لو كانت دائرة حكم العقل أوسع منها لم يمكن تقييد ما حكم به العقل.
الوجه الثالث: أنّ الواجب على المكلّف إنّما هو تحصيل غرض المولى فحسب، و لا إشكال في أنّ غرضه من إيجاب المقدّمة هو الوصول إلى ذي المقدّمة، فيكون الواجب خصوص ما يوصله إلى ذي المقدّمة.
و لكن قد أورد عليه أيضاً بأُمور:
الأمر الأوّل: أنّ العقل لا يفرّق بين الموصل و غيره لأنّ ما يتوقّف عليه الواجب خارجاً إنّما هو ذات المقدّمة، و الملازمة ثابتة في الخارج بين وجود ذاتها و وجود ذي المقدّمة.
الأمر الثاني: أنّ الغرض من إيجاب المقدّمة ليس هو الوصول إلى ذي المقدّمة بل إنّما هو التمكّن من الوصول، و من المعلوم أنّ التمكّن من الوصول يترتّب على المقدّمة مطلقاً لا خصوص الموصلة منها.
و بعبارة اخرى: إنّ المتوقّع من كلّ شيء ما يكون صدوره منه ممكناً، فالمتوقّع من نصب السلّم مثلًا ليس هو الوصول إلى السطح لأنّه بمجرّده لا يوجب الوصول إليه بل يتوقّع منه إمكان الوصول إلى السطح، كما أنّ المتوقّع من الوضوء إنّما هو التمكّن من الإتيان بالصّلاة، و لا إشكال في أنّ هذا التمكّن يوجد في جميع المقدّمات فإنّ المكلّف بالوضوء يصير قادراً على الصّلاة، سواء أتى به بنيّة الصّلاة أو لا؟
نعم، إنّه كذلك في المقدّمات التوليديّة حيث إنّ ما يترتّب عليها إنّما هو الوصول إلى ذي المقدّمة لا مجرّد التمكّن منه، لكن ليست المقدّمة في محلّ النزاع منحصرة في العلل التامّة و الأسباب التوليديّة.
الأمر الثالث: إذا أتى المكلّف بالمقدّمة و لم يأت بذي المقدّمة بعد فإمّا أن يسقط الأمر الغيري المتعلّق بها أو لا يسقط، لا مجال للثاني لأنّ بقاء الأمر الغيري على حاله مع حصول