أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٣٢٨ - المقام الثالث- إجزاء الأوامر الظاهريّة الشرعيّة
دلالتها على كون الشرط أعمّ من الواقعيّة و الظاهريّة منهما فهي بالدلالة الالتزاميّة.
٣- «إنّ الحكومة في المقام و إن كانت مسلّمة إلّا أنّها لا تستلزم تعميم الشرط واقعاً، فإنّ الحكومة على قسمين: قسم يكون الدليل الحاكم في مرتبة الدليل المحكوم و لا يكون الشكّ في المحكوم مأخوذاً في الدليل الحاكم كقوله ٧ «لا شكّ لكثير الشكّ» الحاكم على أدلّة الشكوك في الصّلاة فلا محالة يكون الدليل الحاكم موجباً لعموم الدليل المحكوم أو مخصّصاً له بلسان الحكومة، و يسمّى هذا القسم حكومة واقعية.
و قسم آخر يكون الشكّ في المحكوم مأخوذاً في الدليل الحاكم، فلا محالة يكون الدليل الحاكم متأخّراً عن المحكوم لأخذ الشكّ فيه موضوعاً في الدليل الحاكم، فيستحيل كونه معمّماً أو مخصّصاً له في الواقع، فتكون حكومته ظاهريّة لا محالة، و يترتّب على ذلك جواز ترتيب آثار الواقع ما لم ينكشف الخلاف، فإذا انكشف الخلاف ينكشف عدم وجدان العمل لشرطه و يكون مقتضى القاعدة هو عدم الإجزاء كما في الأمارات، و إذا انقسمت الحكومة إلى قسمين مختلفين في الأثر فإثبات الإجزاء يتوقّف على إثبات كون الحكومة في المقام واقعية مع أنّها مستحيلة، ضرورة أخذ الشكّ في موضوع أدلّة الاصول و معه تكون الحكومة ظاهريّة غير مستلزمة للإجزاء قطعاً».
و يمكن تقرير هذا الإشكال ببيان أوضح و أقصر، و هو أنّ غاية ما يستفاد من دليل أصالة الطهارة مثلًا ثبوت أحكامها لموردها ما دام الشكّ موجوداً و لازمه عدم وجود تعميم في الحكم الواقعي.
و هذا الإشكال جيّد في الجملة.
٤- «إنّ الحكومة المدعاة في المقام ليست إلّا من باب جعل الحكم الظاهري و تنزيل المكلّف منزلة المحرز للواقع في ترتيب آثاره، و هذا مشترك فيه جميع الأحكام الظاهريّة سواء ثبتت بالأمارة، أم بالأصل، محرزاً كان أم غير محرز، بل الأمارة أولى بذلك من الأصل فإنّ المجعول في الأمارات إنّما هو نفس صفة الإحراز و كون الأمارة علماً تعبّداً، و أمّا الاصول فليس المجعول فيها إلّا التعبّد بالجري العملي و ترتيب آثار إحراز الواقع في ظرف الشكّ».
و يرد عليه: أنّه إشكال مبنائي لا يرد على المحقّق الخراساني (رحمه الله) حيث إنّ مبناه في باب الأمارات هو المنجزيّة و المعذريّة، (نعم قد يستفاد من بعض كلماته في الكفاية أنّه قائل بجعل