أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ٢٣٩ - المختار في حلّ مشكلة الإرادة على مذهب الاختيار
الثالثة: أنّ الفاعل للفعل هو الإنسان بوصف كونه مختاراً و الباقي شروط و معدّات.
و لكن يرد على المقدّمة الاولى: أنّه لا حاجة إليها لأنّه و إن كان الاختيار مجعولًا بجعل مستقلّ فمع ذلك لا يضرّ بكون العمل اختياريّاً، لأنّه على أيّ حال: خلق مختاراً، أي تكون أصل قوّة الاختيار جبريّاً و قهريّاً، و هذا لا ينافي أن يكون الفعل المستند إلى هذه القوّة اختياريّاً كما لا يخفى.
و على الثانيّة: أنّها مبهمة من جهة أنّه لا يعلم أنّ مراده ما ذكره المحقّق النائيني؛ من أنّ الاختيار نفس الطلب و الطلب غير الإرادة، أو غير ذلك، فإن كان الأوّل فقد عرفت الكلام فيه، و إن كان غير ذلك فليبيّن حتّى يبحث عنه.
و أمّا الثالثة: فلا مانع من المساعدة عليها، لكن يبقى الكلام في أنّ الإنسان المختار متساوي النسبة إلى وجود الفعل و عدمه فكيف يصدر الفعل منه دون عدمه فإن كان هو من جهة تخصيص قاعدة الوجوب فيعود الإشكال الذي ذكرناه في كلام المحقّق النائيني (رحمه الله) أو شيء آخر فما هو؟
المختار في حلّ مشكلة الإرادة على مذهب الاختيار
الحقّ في المسألة أن يقال: إنّ هناك أمرين:
١- صفة الاختيار و قوّته التي تكون ذاتيّة للإنسان، و مقتضى هذه الصفة هي كون الإنسان بالنسبة إلى أفعاله على نحو سواء بحيث إنّ شاء فعل و إن شاء ترك.
٢- الاختيار الفعلي، و هو نفس الإرادة و الانتخاب في الخارج و التصدّي للعمل.
فإنّه بعد تصوّر الإنسان لفعل و تصديق الفائدة فيه و حصول الشوق المؤكّد له ترد صفة الاختيار في ميدان العمل و تنتخب الفعل أو الترك.
و إن شئت قلت: ترد النفس في ميدان العمل بصفة الاختيار و قوّته التي تكون من شئونها و ذاتياتها فتريد الفعل أو الترك و تنتخب أحدهما.
و لازم هذا أن تكون الإرادة نفس الاختيار، و لكن- الاختيار الفعلي لا صفة الاختيار أي الاختيار بالقوّة.