أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٤٣ - التنبيه الثالث في دخول الشرائط في محلّ النزاع و عدمه
جميع الأقسام في المسمّى، و أجاب عن إشكال تقدّم التسمية على الطلب و قال بإمكان تأخّرها عنه لإمكان تعلّق الطلب على عناوين اخرى غير عنوان الصّلاة و وقوع التسمية بعده، ثمّ قال: إن قلت: وقوع التسمية بعد الطلب لغو لا فائدة فيه.
قلت: كان النزاع في الإمكان و عدمه و في مقام الثبوت لا في مقام الإثبات، و اللغويّة غير الاستحالة و داخل في مقام الإثبات، و لكن عدل عنه في ذيل كلامه و قال: الشرائط على قسمين: شرائط «المسمّى» (شرائط الماهية) و شرائط «وجود المسمّى» و تحقّقه، و القسم الأوّل من الشرائط لا يبعد أن يكون من شرائط الماهية فيكون داخلًا في محلّ النزاع، و أمّا القسم الثاني و الثالث فهما من شرائط الوجود فليسا داخلين في محلّ البحث، لأنّ البحث في الصحيح و الأعمّ يكون في تعيين ما به مسمّى الألفاظ لا تشخيص شرائط وجوده. (انتهى ملخّص كلامه [١]).
أقول: يلاحظ على بيانه بأمرين:
الأوّل: أنّ ما ذهب إليه من التفصيل بين الشرائط و تقسيمها بشرط الماهية و شرط الوجود مبني على القول بأنّ الألفاظ وضعت للماهيات، و أمّا بناءً على مختارنا في المقام من أنّ جميع الألفاظ (إلّا ما شذّ) وضعت للوجودات الخارجيّة فهو في غير محلّه كما لا يخفى.
الثاني: أنّه يمكن أن يقال بدخول القسم الثاني و الثالث في محلّ النزاع أيضاً لأنّ مقوّم ماهية العبادة هو العبوديّة و المقربيّة، و لا ريب في أنّ مقوّم العبوديّة إنّما هو قصد القربة بل هو أهمّ ما يكون داخلًا في ماهية الصّلاة، لأنّ خروجه عنها يستلزم خروج العبادة عن كونها عبادة، فكيف لا يكون داخلًا في ماهيّة المسمّى؟ و لا إشكال في أنّ الصّلاة و الحجّ و نحوهما من مصاديق العبادة، و العجب منه و من العلمين (المحقّق العراقي و النائيني رحمهما الله) حيث ذهبوا إلى أنّ قصد القربة خارج عن ماهيّة مسمّى العبادة حتّى على مبنى الصحيحي، مع أنّها بدون القربة لا تكون عبادة.
و المختار في المسألة هو ما ننتهي إليه بعد الرجوع إلى الاصول الموجودة في تسمية المخترعات العرفيّة كما مرّ، فإنّا قد قلنا بأنّ السيارة مثلًا وضعت لما يكون منشأً للأثر المرغوب
[١] تهذيب الاصول: ج ١، ص ٥٠- ٥١، طبع مهر.