أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٢٣ - الأمر السابع في ثمرة المسألة
تأسيس فيها للشارع المقدّس، و حينئذٍ إذا شكّ الصحيحي في اعتبار قيد عند الشارع زائداً على القيود المعتبرة عند العرف و العقلاء يمكن له أن يتمسّك لدفعه بإطلاق «اوفوا بالعقود» مثلًا.
نعم ربّما يتمسّك لإثبات وجود الإطلاق في أبواب العبادات برواية حمّاد المعروفة الواردة في أبواب أفعال الصّلاة [١] حيث إنّ الإمام فيها يكون في مقام بيان تمام ما له دخل في ماهيّة الصّلاة كما لا يخفى على المتأمّل فيها.
و لكن الإنصاف أنّها لا ربط لها بالمقام أصلًا، و توضيحه: أنّ الإطلاق على نحوين: لفظي و مقامي، و الإطلاق اللّفظي هو ما يكون الحكم فيه معتمداً على لفظ و كان ذاك اللفظ في معرض التقييد من بعض الجهات كما في قولنا «اعتق رقبة» بالنسبة إلى احتمال تقييده بقيد الأيمان ثمّ يتمسّك بالاطلاق لنفي هذا القيد.
أمّا الإطلاق المقامي فهو ما ليس الحكم فيه معتمداً على لفظ في معرض التقييد بل الإطلاق مستفاد من كون المتكلّم في مقام بيان قيود شيء أو أجزائه و شرائطه من طريق العمل، فإذا علم منه ذلك و لم يصرّح ببعض القيود أو الأجزاء أو الشرائط يعلم عدم اعتباره، كما إذا علمنا أنّه بصدد بيان أجزاء الصّلاة و شرائطها، و عدّ الحمد و الركوع و السجود و لم يذكر السورة، أو أتى بها في مقام العمل و لم يأت بالسورة فيعلم منه عدم كونه جزءاً.
هذا- و بينهما فرق آخر و هو أنّ كون المتكلّم في مقام البيان في الإطلاق المقامي يعلم بالقرائن بينما هو في الإطلاق اللّفظي يحرز بأصل عقلائي يدلّ على أنّ كلّ متكلّم في مقام البيان إلّا أن يثبت خلافه.
إذا عرفت هذا فنقول: إنّ محلّ النزاع في ما نحن فيه هو القسم الأوّل (الإطلاق اللّفظي) فإنّ البحث عن الصحيح و الأعمّ بحث لغوي لفظي و أمّا الإطلاق المقامي فلا فرق فيه بين الصحيحي و الأعمّي في إمكان التمسّك به لأنّ الصحيحي أيضاً يتمسّك به (على فرض وجوده)، و لا إشكال في أنّ الإطلاق الموجود في حديث حمّاد إنّما هو الإطلاق المقامي لا اللّفظي.
[١] وسائل الشيعة: ج ٤، من أبواب أفعال الصّلاة الباب ١، ح ١.