أنوار الأصول - الشيخ أحمد القدسي - الصفحة ١٠٨ - الأمر الخامس تصوير القدر الجامع من أهمّ المقدّمات
المسمّى على قول القائلين بالصحّة، كما أنّ اشتراط كونه بحال الميعان أيضاً داخل في مسمّى الصحيح لعدم الأثر في جامده.
و لكن هناك شرائط لفعليّة تأثيره مثل لزوم شربه قبل الغذاء أو بعده، كما أنّ هناك موانع من تأثيره بالفعل مثل الاجتناب عن بعض الأغذية كالملح و الدسوم و اللحوم مثلًا، و لا شكّ أنّ أمثال هذه الامور من الشرائط و الموانع خارجة عن مسمّى ذاك المعجون و إن كانت دخلية في فعليّة تأثيره.
و لكن الظاهر أنّ الطهارة و الاستقبال و قصد القربة و عدم الابتلاء بالضدّ و أمثال ذلك كلّها من القسم الأوّل، و لا نجد في العبادات مصداقاً للقسم الثاني، اللهمّ إلّا أن يقال إنّ الإيمان شرط لصحّة العمل و لكن ليس دخيلًا في مسمّى الصّلاة و الصّيام و الحجّ، فتدبّر جيّداً.
الأمر الخامس: تصوير القدر الجامع من أهمّ المقدّمات
و له دور رئيسي في حلّ مشكلة مبحث الصحيح و الأعمّ.
لا إشكال في أنّ ألفاظ العبادات و المعاملات كالصّلاة و البيع ليست من المشترك اللّفظي بالنسبة إلى أفرادها و مصاديقها الكثيرة بل إنّها من قبيل المشترك المعنوي، و حينئذٍ لا يخفى لزوم تصوّر قدر جامع لافرادها و مصاديقها حتّى يوضع اللّفظ بإزائه، كما لا إشكال في أنّ الصحيحي و الأعمّي فيه سيّان، و لذلك وقع كلّ منهما في حيص و بيص لوجود إشكالين في بيان القدر الجامع:
الإشكال الأوّل: كثرة أفراد العبادات و المعاملات و اختلافها من حيث أجزائها و شرائطها.
الإشكال الثاني: صحّة صدق كلّ واحد من أسامي العبادات و المعاملات على كلّ فرد منها، فيصحّ إطلاق اسم الصّلاة مثلًا على فاقد كلّ جزء و على واجده، و هو يستلزم كون كلّ جزء جزءاً عند وجوده، و عدم كونه جزءاً عند فقدانه، فيستلزم كونه مقوّماً للصّلاة عند وجوده، غير مقوّم لها عند عدمه، و لازم هذا تبدّل الماهية، أي تفاوت الأفراد في الماهية، و هو مانع عن تصوير جامع بينها كما لا يخفى، و بعبارة اخرى: الصّلاة التي يؤتى بها عن قيام أو مع الركوع و السجود يكون القيام و الركوع و السجود أجزاءً لها، و لكن إذا أتى بها عن جلوس و مع الايماء أو بلا إيماء عند عدم القدرة عليه لا تكون هذه الامور جزءاً لها، و هذا ممّا لا يقبله العقل